المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرفق تزدان به المعاملة ../


هيا بنت عبدالله
02 - 05 - 2010, 11:04 PM
(الرفق)
إن الناس في حياتهم فطروا على المعاملة فلا يمكن للعبد أن يعش وحده , بل لابد له من أناس يأنس بهم ويتداول معهم مصالح الحياة .
قال تعالى : (( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا )) ( الزخرف ) , أي يعمل بعضهم عند البعض فيتبادلون المنفعة , وهذه المعاملة لا تدوم بين الناس إلا بأمر عظيم , حض عليه الشرع المبين , وبدونه تنفصم عرى المعاملة ,ومن فقده فلا يكاد يجد من يتعامل معه في هذه الحياة .
لا شك أن الجميع يتساءل ما هذا الشيء العظيم ؟
إنه الرفق , الذي تزدان المعاملة وتحلو الصحبة , ويتنافس الناس في العطاء والخدمة , بروح طيبة ونفس سهلة مع حسن ظن بالجميع .
والرفق ضد العنف والشدة , ويراد به اليسر في الأمور والسهولة في التوصل إليها , وأصل الرفق في اللغة هو النفع , ومنه قولهم : أرفق فلان فلانا إذا أمكنه مما يرتفق به , ورفيق الرجل : من ينتفع بها , ونحو ذلك .
ويقال : رفق – به , وله , وعليه – رفقا , ومرفقا : لان له جانبه وحسن صنيعه , والذي يعنينا من الرفق هنا , هو ما يحملنا معاني اللين واللطف والسهولة واليسر , لما لها من دور مهم في حياة المؤمن الرسالي , وما يضطلع به من مهام وأدوار في حركته الواعية بين شرائح وعينات المجتمع بكل أشكالها , ومالها من لبوس حسن جميل يدل على حسن وجمال سريرة المتلبس به ، واستقامة ذاته واعتدال تصرفاته ، إذ إن الرفق ليس مستهدفاً للغير في مهمته وتأثيراته فحسب ، بل هو يبدأ من الذات ليشمل غيرها من الأفراد والمجتمعات ، ويوصل إليها رسالة التكافل الاجتماعي بأبهى صُوَرِه .
وقد أكد الإسلام العزيز على هذه السجية الفاضلة والخصلة النبيلة .
دخل أحد الأعراب الإسلام وجاء ليصلي في المسجد مع الرسول صلى الله عليه , فوقف في جانب المسجد وتبول فقام إليه الصحابة , وأرادوا أن يضربوه , فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : (دعوه وأريقوا على بوله ذنوبا من ماء أو سجلا (دلوا) من ماء فإنما بعثتم ميسرين , ولم تبعثوا معسرين ) ( البخاري) .
ماهو الرفق ؟
الرفق هو التلطف في الأمور , والبعد عن العنف والشدة والغلظة , وقد أمر الله بالتحلي بخلق الرفق في سائر الأمور , فقال (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ( الأعراف : 199) , وقال تعالى : ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة أدفع بالتي هي أحسن) (فصلت : 34) .
وأصل الرفق في اللغة هو : النفع , ومنه قولهم : أرفق فلان فلانا إذا مكنه مما يرتفق به , ورفيق الرجل : من ينتفع بصحبته , ومرافق البيت : المواضع التي ينتفع بها ونحو ذلك .
ويقال رفق به , وله وعليه – رفقا , ومرفقا : لان له جانبه وحسن صنيعه .
والذي يعنينا من الرفق هنا , هو ما يحمل لنا معاني اللين واللطف والسعولة واليسر .
وأخبر جل في علاه أن ترك الرفق واستخدام العنف والفظاظة يجعل الناس ينفرون من الداعية حتى ولو كان رسولا من الله قال تعالى : ( فبمت رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب .. ) ( آل عمران : 159) .
ومن مطالب الرفق رفق المسلم مع أهله كما أخرج الترمذي في جامعة من حديث عائشة مرفوعا , ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) .
ومن الرفق كذلك الرفق مع النفس حتى في جانب العبادة فمن ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن مواصلة الصيام والقيام .
وذلك للرفق بالنفس وكما أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادي بين ابنيه قال : ما بال هذا ؟ قالوا : نذر أن يمشي قال : ( إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني , وأمره أن يركب ) .
والرفق كذلك مطلوب حتى مع الأطفال والصغار فقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحملهم ويقبلهم ويطعمهم الثمره وأول نتاجها ويكنيهم .
ومن دلالات الفقة الرفق قال أبو الدرداء : ( إن من فقه الرجل رفقه في معيشته ) وسأل عمرو بن العاص ابنه عبدالله رضي الله عنهما : ما الرفق ؟ فقال : أن تكون ذا تكون ذا أناة فتلاين الولاة , قال : فما الخرق ؟ قال : معاداة إمامك ومناوأة من يقدر على ضررك , وقال بعض العلماء : ما أحسن الإيمان يزينه العلم , وما أحسن العلم يزينه العمل وما أحسن العمل يزينه الرفق وما أضيف شيء إلى شيء مثل حلم إلى علم , فعلى المسلم الناصح لنفسه أن يلزمها الرفق في أموره كلها حتى تستقيم عليه .