المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حجية السنة ومكانتها من التشريع (ملف كامل عن السنة)


إسلام عياد
08 - 01 - 2008, 09:55 PM
حجية السنة ومكانتها من التشريع


‎‎‎ السنة: هي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم، بل إن السنة مصدر مستقل بالتشريع، فما ورد في السنة فهو حجة يجب العمل به وإن لم يرد في القرآن. والأدلة على حجية السنة ووجوب العمل بها ما يلي:‏
‎‎ أ- قال الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وإن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } ‏
[النساء: 59].‏
‎‎ فأمر الله بطاعته وطاعة رسوله وأعاد الفعل (وأطيعوا ) إعلاماً بأن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم تجب استقلالاً من غير عرض ما أمر به على القرآن، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقاً سواءً كان هذا الأمر في القرآن أم لم يكن.‏
‎‎ ب- قال الله عز وجل: {وماآتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا } [الحشر: 7].‏
‎‎ وهذا يدل على حجيتها وأنها مصدر مستقل من مصادر التشريع.‏
‎‎ ج- قال الله عز وجل: {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة } [النساء: 113].‏
‎‎ د-وقال عز وجل: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة } [الأحزاب: 34].‏
‎‎ قال الإمام الشافعي: "ذكر الله عز وجل الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة فسمعت من أرضى من أهل العلم يقول: الحكمة: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ".‏
‎‎ هـ- قال صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي ) رواه مالك في الموطأ.‏
‎‎ و- قال صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ) رواه أبو داود والترمذي، وقال حسن صحيح. وصححه الألباني. ‏
‎‎ ي- وقال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) رواه أبوداود وصححه الألباني.‏
‎‎ ز- وقال صلى الله عليه وسلم: (لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ) رواه الترمذي. وقال حسن صحيح. ‏
‎‎ وقد وقع ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته، فوجد في هذه الأمة من ينكر السنة إما مطلقاً أو ينكر بعضها. ‏

إسلام عياد
08 - 01 - 2008, 09:58 PM
صور ومظاهر عدم الاحتجاج بالسنة


الصورة الأولى: ‏
‎‎ الرد مطلقاً لكل السنة وأنه لا يعمل إلا بالقرآن، ولاشك أن معتقد هذا الأمر كافر وخارج من دين الإسلام، لأنه لم يؤمن برسالة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله حقاً وصدقاً، فهو تكذيب بالقرآن وآياته.‏
‎‎ ولعل من أبرز من تزعم الرد المطلق الطوائف التالية:‏
‎1. غلاة الرافضة: لأنهم يقولون بأن الصحابة كفار ولا يقبلون مروياتهم.‏
‎2. أهل القرآن أو القرآنيون: وهم بالهند وكان مؤسسها أحمد خان وعبد الله بكر ألوي.‏
‎3. بعض من تأثروا بالفكر الغربي ممن أنكر السنة أو شكك فيها.‏
الصورة الثانية: رد خبر الآحاد. ‏
‎‎ المراد بخبر الآحاد: أي الذي جاءنا من طريق واحد.‏
‎‎ وأهل البدع كالمعتزلة وبعض الأشاعرة والماتريدية لا يقبلون أخبار الآحاد في أمور العقيدة حتى لو ثبتت بطريق صحيح، وقالوا إنه لابد من أن يأتي الحديث من عدة طـرق حتى نقبله.‏
‎‎ والرد عليهم من عدة أوجه :‏
‎‎ الوجه الأول: ‏
‎‎ قال الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأٍ فتبينوا } [الحجرات: 6].‏
‎‎ وجه الدلالة: أن الله سبحانه أمر بالتثبت وعدم قبول خبر الفاسق الواحد، معناه: أن نقبل خبر الثقة العدل الواحد.‏
‎‎ الوجه الثاني: ‏
‎‎ أن المسلمين لما أخبرهم المخبر وهو واحد وهم بقباء في صلاة الصبح أن القبلة حولت إلى الكعبة بعد أن كانت إلى بيت المقدس قبلوا خبره واستداروا وهم في صلاتهم، فلولا أن خبر الواحد عندهم حجة يجب العمل به لطلبوا رجلاً آخر أو ثالثاً معه، ولكنهم قبلوه مباشرة، فدل على أن خبر الواحد لابد من العمل به وأنه حجة.‏
‎‎ الوجه الثالث: ‏
‎‎ أن الله عز وجل قال: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } [المائدة: 67].‏
‎‎ وهو رجل واحد، والرسول صلى الله عليه وسلم أرسل أصحابه للدعوة إلى الله، وكان يرسل الرجل الواحد ويقبل الناس خبره ويعتبرونه حجة فيما بينهم وبين الله، فهذا معاذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام والتوحيد وهو رجل واحد.‏
‎‎ الوجه الرابع: لما أنزل تحريم الخمر كان المنادي للناس رجل واحد، وقد سمعه عدد من الصحابة بل غالب أهل المدينة. وكسروا أواني الخمر ولم يقولوا لا نقبل خبر الواحد.‏
الصورة الثالثة: رد السنة لأنها لا توافق العقل: ‏
‎‎ وهذه النزعة العقلية بدأت من المبتدعة الأوائل كالمعتزلة ومن نحا نحوهم من أهل البدع كالأشاعرة وغيرهم، وقد ردوا كثيراً من الأحاديث بحجة أن العقل لا يقبلها، خاصة ما كان يتحدث عن أمور الغيب، كأحاديث الصفات والأمور التي لم نشاهدها. وهذه الأمور لا يدركها العقل فكيف يمكن ردها ونحن لا نعلم كيفيتها، وقد استمرت النزعة العقلية حتى ظهرت في هذا العصر عصر العلم الذي يقدس العقل ولايؤمن إلاَّ بالمحسوسات، ولكن للأسف إن بعضاً ممن ينتسب إلى الإسلام تبنى مذهباً يقدم العقل على النصوص الشرعية، وهو ما يعرف بالمدرسة العقلية أو العقلانيين.‏
‎‎

إسلام عياد
08 - 01 - 2008, 10:01 PM
‎ السنة ومكانتها من‎ القرآن الكريم


‎‎ ‎ لم يكن للأحكام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدر سوى الكتاب والسنة. ففي كتاب الله تعالى الأصول العامة للأحكام، دون التعرض إلى تفصيلها والتفريع عليها، إلا ما كان منها متفقاً مع الأصول ثابتاً، لا يتغير بمرور الزمن، ولا يتطور باختلاف الناس في بيئاتهم وأعرافهم، كل هذا حتى يساير القرآن الكريم كل زمن، ويبقى صالحاً لكل أمة، مهما كانت بيئتها وأعرافها، فتجد فيه ما يكفل حاجتها الشرعية في سبيل النهوض والتقدم. وإلى جانب هذه الأصول في القرآن الكريم نجد العقائد والعبادات وقصص الأمم الغابرة والآداب العامة والأخلاق. ‏
‎‎ وقد جاءت السنة في الجملة موافقة للقرآن الكريم، تفسر مبهمه، وتفصل مجمله، وتقيد مطلقه، وتخصص عامة، وتشرح أحكامه وأهدافه كما جاءت بأحكام لم ينص عليها القرآن الكريم، فكانت في الواقع تطبيقاً عملياً لما جاء به القرآن العظيم، تطبيقاً يتخذ مظاهر مختلفة. ‏
‎‎ فحينا يكون عملاً صادراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ‏
‎‎ وحيناً آخر يكون قولا يقوله في مناسبة. ‏
‎‎ وحينا ثالثاً يكون تصرفاً أو قولاً من أصحابه رضي الله عنهم، فيرى العمل أو يسمع القول ثم يقر هذا وذاك، فلا يعترض عليه ولا ينكره، بل يسكت عنه أو يستحسنه فيكون هذا منه تقريراً. ‏
‎‎ وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين ما جاء في القرآن الكريم، والصحابة يقبلون ذلك منه، لأنهم مأمورون باتباعه وطاعته، ولم يخطر ببال امرىء منهم أن يترك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعله وقد عرفوا ذلك من كتاب الله تعالى، قال عز وجل: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيما ً} [الفتح: 10]. ‏
‎‎ ‏{وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا } [المائدة: 92]. ‏
‎‎ ‏{من يطع الرسول فقد أطاع الله } [النساء: 80]. ‏
‎‎ ‏{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [الحشر: 7]. ‏
‎‎ ‏{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما ً} [النساء: 65]. ‏
‎‎ فتقبل المسلمون السنة من الرسول صلى الله عليه وسلم كما تقبلوا القرآن الكريم استجابة لله ورسوله، لأنها المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم بشهادة الله عز وجل ورسوله. ‏
‏ ‏

إسلام عياد
08 - 01 - 2008, 10:03 PM
منزلة السنة من القرآن


‎‎ ‎ تتلخص منزلة السنة من القرآن في أنواع من البيان ووجوه من التفصيل، وهي كما يلي:‏
‎1. بيان لمجمل القرآن: ‏
‎‎ بينت السنة ما أجمل من عبادات وأحكام، فقد فرض الله تعالى الصلاة على المؤمنين، من غير أن يبين أوقاتها وأركانها وعدد ركعاتها، فبين الرسول الكريم هذا بصلاته وتعليمه المسلمين كيفية الصلاة، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي ) رواه البخاري.‏
‎‎ وفرض الحج من غير أن يبين مناسكه، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم كيفيته، وقال: (خذوا عني مناسككم ) رواه مسلم.‏
‎‎ وفرض الله تعالى الزكاة من غير أن يبين ما تجب فيه من أموال وعروض وزروع، كما لم يبين النصاب الذي تجب فيه الزكاة من كل، فبينت السنة ذلك كله.‏
2. تخصيص العام في القرآن: ‏
‎‎ ومن بيان الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن تخصيص عامه، من هذا ما ورد في بيان قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين } [لنساء: 11].
‎‎ فهذا حكم عام في وراثة الأولاد آباءهم وأمهاتهم يثبت في كل أصل مورث، وكل ولد وارث. فخصت السنة المورث بغير الأنبياء، بقوله صلى الله عليه وسلم: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) رواه مسلم.‏
‎‎ وخصت الوارث بغير القاتل بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يرث القاتل )، رواه الترمذي وأحمد وغيرهما ، وصححه الألباني.‏
‎3. تقييد مطلق القرآن : ‏
‎‎ ومن بيانه صلى الله عليه وسلم تقييد مطلق القرآن كما في قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } [المائدة: 38].‏
‎‎ فإن قطع اليد لم يقيد في الآية بموضع خاص، فتطلق اليد على الكف وعلى الساعد وعلى الذراع، ولكن السنة قيدت القطع بأن يكون من الرسغ، وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما: (أتي بسارق فقطع يده من مفصل الكف ). رواه الدار قطني.‏
‎4. تؤكد ما في القرآن : ‏
‎‎ وتأتي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم مثبتة ومؤكدة لما جاء في القرآن الكريم، أو مفرعة على أصل تقرر فيه. ومن ذلك جميع الأحاديث التي تدل على وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها مما ثبت بنص القرآن.‏
‎‎ ومثال السنة التي وردت تفريعاً على أصل في الكتاب: منع بيع الثمار قبل بدو صلاحها. ففي القرآن الكريم قوله عز وجل:{لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } [النساء: 29].‏
‎‎ وعندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وجد المزارعين يتبايعون ثمار الأشجار قبل أن يبدو صلاحها، من غير أن يتمكن المشتري من معرفة كميتها وصلاحها، فإذا حان جني الثمار كانت المفاجئات غير الطيبة كثيراً ما تثير النزاع بين المتعاقدين، وذلك عندما يطرأ طارىء من برد شديد، أو مرضٍ شجري يقضى على الزهر، وينعدم معه الثمر، لذلك حرم رسول صلى الله عليه وسلم هذا النوع من البيع مالم يبد صلاح الثمر ويتمكن المشتري من التثبت من تمام تكونها، وقال: (أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟) رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري.‏
‎5. ‏تقرير أحكام جديدة لم ترد في القرآن: ‏
‎‎ وفي السنة أحكام لم ينص عليها الكتاب وليست بياناً له، ولا تطبيقاً مؤكداً لما نص عليه كتحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وتحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها. ‏

إسلام عياد
08 - 01 - 2008, 10:08 PM
تدوين السنة

‎‎ 1. الكتابة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
‎‎ لم يكن العرب قبل الإسلام يعتمدون على الكتابة في حفظ أشعارهم وخطبهم وقصص أيامهم و مآثرهم وأنسابهم، بل اعتمدوا على الذاكرة، ونمت ملكة الحفظ عندهم فاشتهروا بقوة ذاكرتهم وسرعة حفظهم. ولكن هذا لا يعنى عدم وجود من يعرف الكتابة بينهم، ذلك لأن مجتمع مكة التجاري يحتاج إلى معرفة بالكتابة والحساب، ولكن عدد الكاتبين كان قليلاً، ولذلك وصفهم القرآن الكريم بأنهم أميون فقال عز وجل: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم } [سورة الجمعة: 2].‏
‎‎ وفي الحديث الشريف: (إنّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) رواه مسلم، وقد حث الإسلام على العلم واهتم النبي صلى الله عليه وسلم بتعليم المسلمين الكتابة، فأذن لأسرى بدر أن يفدوا أنفسهم بتعليم عشرة من صبيان الأنصار القراءة والكتابة. وكان بعض المسلمين يتعلمون القراءة والكتابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تطوع بعض المعلمين بتعليمهم، مثل: عبد الله بن سعيد بن العاص، وسعد بن الربيع الخزرجي، وبشير بن ثعلبة، وأبان بن سعيد بن العاص. فكثر عدد الكاتبين حتى بلغ عدد كُتّاب الوحي زهاء أربعين كاتباً ناهيك عن كُتّاب الصدقات والرسائل والعهود.‏
كتابة الحديث في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم: ‏
‎‎ ومع وجود عدد من الكُتّاب في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وقيامهم بتدوين القرآن الكريم، فإنهم لم يقوموا بجمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابته بشمول واستقصاء، بل اعتمدوا على الحفظ والذاكرة في أغلبه، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولعله أراد المحافظة على ملكة الحفظ عندهم، خاصة وأن الحديث تجوز روايته بالمعنى خلاف القرآن الكريم الذي هو معجز بلفظه ومعناه ومن ثم فلا تجوز روايته بالمعنى، لذلك اقتضت الحكمة حصر جهود الكاتبين في نطاق تدوين القرآن الكريم، وللتخلص من احتمال حدوث التباس عند عامة المسلمين فيخلطوا القرآن بالحديث إذا اختلطت الصحف التي كتب فيها القرآن بصحف الحديث ، خاصة في الفترة المبكرة عندما كان الوحي ينزل بالقرآن الكريم ولم يكمل الوحي، ولم يتعود عامة المسلمين على أسلوب القرآن. وقد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تنهى عن كتابة الحديث، كما وردت أحاديث تسمح بالكتابة.‏
فأما أحاديث النهي عن الكتابة فهي: ‏
‎1. ‏(لاتكتبوا عني، ومن كتب غير القرآن فليمحه وحدثوا عني ولا حرج ) أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري. رضي الله عنه.‏
‎2. قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: (استأذنا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لنا في الكتاب فأبى ) رواه الترمذي، وصححه الألباني.‏
3. حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نكتب الأحاديث فقال: ما هذا الذي تكتبون ؟ قلنا: أحاديث نسمعها منك . قال: كتاب غير كتاب الله، أتدرون؟ ما ضل الأمم قبلكم إلا بما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله تعالى ) رواه أحمد بألفاظ مختلفة.‏
‎‎ وأقوى هذه الأحاديث حديث أبي سعيد الخدري الأول الذي أخرجه مسلم في صحيحه.‏
وأما أحاديث السماح بالكتابة فهي: ‏
‎1. حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: "كنت أكتب كل شي أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش، وقالوا تكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال:(اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق )" أخرجه الدارمي في سننه وأبو داود، وصححه الألباني.‏
‎2. حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب " رواه البخاري.‏
‎3. حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "إن رجلاً أنصارياً شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلة حفظه فقال:(استعن بيمينك )" أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث إسناده ليس بذلك القائم.‏
‎4. طلب رجل من أهل اليمن يوم فتح مكة من الصحابة أن يكتبوا له خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: (اكتبوا لأبي شاه )، رواه البخاري.‏
‎‎ 5. حديث أنس: ( قيدوا العلم بالكتاب ) رواه الدارمي، وصححه السيوطي، وقال الهيثمي رجال الصحيح.‏
‎‎ 6. حديث رافع بن خديج: " قلت يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء أفنكتبها؟ قال: (اكتبوا ولا حرج )" رواه الطبراني في الكبير.‏
‎‎ 7. كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقات والديات والفرائض والسنن لعمرو بن حزم.‏
‎‎ 8. قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه: (اتئوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده ) رواه البخاري.‏
‎‎ 9. كتابـة النبي صلى الله عليه وسلم للصحيفة بين المهاجرين والأنصار وبين المسلمين و اليهود.‏
رأي العلماء في تعارض هذه الأحاديث: ‏
‎‎ لقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة الحديث خشية اختلاطه بالقرآن الكريم الذي لم يكن قد جمع بعد، وكذلك خشية انشغال المسلمين بالحديث عن القرآن وهم حديثو عهد به، وإلى ذلك ذهب الرامهرمزي (ت 360هـ )، بقوله تعقيباً على حديث أبي سعيد الخدري وحديث أبي سعيد: "حرصنا أن يأذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب فأبى ، فأحسبه أنه كان محفوظاً في أول الهجرة، وحين كان لا يؤمن الاشتغال به عن القرآن ".‏
‎‎ وأما أبو سليمان الخطابي (ت 388هـ ) فقال: "وجهه والله أعلم أن يكون إنما كره أن يكتب شيء مع القرآن في صحيفة واحدة أو يجمع بينهما في موضع واحد تعظيماً للقرآن وتنزيهاً له أن يسوى بينه وبين كلام غيره ".‏
‎‎ ولذلك فقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة المتقنين للكتابة أن يكتبوا الحديث مثل عبد الله بن عمرو بن العاص حيث اطمأن إلى عدم خلطة القرآن بالحديث. وذهب بعض العلماء ورأيهم ينسجم مع ما ذكر آنفاً إلى أن أحاديث السماح بالكتابة نسخت أحاديث النهي عنها، وذلك بعد أن رسخت معرفة الصحابة بالقرآن فلم يخش خلطهم له بسواه، وممن ذهب إلى النسخ من المتقدمين ابن قتيبة الدينوري، ومن المعاصرين الشيخ أحمد محمد شاكر، وهذا الرأي لا يتعارض مع تخصيص بعض الصحابة مثل: عبد الله بن عمرو بالإذن في وقت النهي العام، لأن إبطال المنسوخ بالناسخ لا علاقة له ولا تأثير في تخصيص بعض أفراد العام قبل نسخه. ‏

إسلام عياد
08 - 01 - 2008, 10:12 PM
‎2. كتابة الحديث في جيل الصحابة


‎ كما وردت أحاديث في النهي عن الكتابة والسماح بها، كذلك وقف الصحابة مواقف متباينة من كتابة الحديث، فمنهم من كره الكتابة، ومنهم من أجازها، ومنهم من روي عنه الأمران، كراهية الكتابة وإجازتها وهذه مواقف بعض كبار الصحابة الذين كرهوا كتابة الحديث:‏
‎1. جمع أبو بكر الصديق رضي الله عنه خمسمائة حديث ثم أحرقها.‏
‎2. استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصحابة في تدوين الحديث، ثم استخار الله تعالى في ذلك شهراً ثم عدل عن ذلك وقال: "إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبداً ".‏
‎3. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أعزم على كل من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، فإنما هلك الناس حين اتبعوا أحاديث علمائهم وتركوا كتاب ربهم ".‏
‎4. أتى عبد الله بن مسعود بصحيفة فيها حديث فدعا بماء فمحاها، وقال: "بهذا أهلك أهل الكتاب قبلكم حين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ".‏
‎5. وردت روايات تدل على كراهية صحابة آخرين للكتابة وهم: زيد بن ثابت، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمرو، وأبو موسى الأشعري، وقد أوضح كل من هؤلاء الصحابة أن سبب كراهته كتابة الحديث خوفه من انشغال الناس بها وانصرافهم عن القرآن الكريم.‏
أما مواقف الصحابة التي تدل على تجويزهم الكتابة فهي: ‏
1. كتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأنس بن مالك فرائض الصدقة التي سنها الرسول صلى الله عليه وسلم.‏
‎2. كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعتبة بن فرقد بعض السنن، ووجد في قائم سيفه صحيفة فيها صدقة السوائم.‏
‎3. كان عند علي رضي الله عنه صحيفة فيها العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر.‏
4. وردت أخبار عن سماح بعض الصحابة الآخرين بالكتابة مثل: السيدة عائشة وأبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص و البراء بن عازب وأنس بن مالك والحسن بن علي وعبد الله بن أبي أوفى. وفيمن ذكرتهم من كان يكره الكتابة ثم أجازها، ولا تناقض في ذلك لأن سبب كراهتهم هو أن تختلط بالقرآن، أما حين يؤمن من ذلك فإنهم كانوا يجيزون كتابة الحديث.‏
‎‎ ولذلك فقد كتب بعضهم الأحاديث في الصحف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته. وفيما يلي ذكر ما عرف منها.‏
‏ أمثلة الصحف التي كتبها الصحابة في الحديث: ‏
‎1. نسخة سمرة بن جندب جمع فيها أحاديث كثيرة.‏
‎2. كتاب أبي رافع مولى النبي "صلى الله عليه وسلم" وفيه استفتاح الصلاة.‏
‎3. كتب أبي هريرة.‏
‎4. صحيفة أبي موسى الأشعري.‏
‎5. صحيفة جابر بن عبد الله الأنصاري.‏
‎6. الصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو بن العاص.‏
‎7. الصحيفة الصحيحة لهمام بن منبه وهي التي رواها عن أبي هريرة. ‏

إسلام عياد
08 - 01 - 2008, 10:14 PM
‎ 3. كتابة الحديث في جيل التابعين فمن بعدهم


‎‎ امتنع بعض كبار التابعين عن الكتابة مثل: عبيدة بن عمرو السلماني (ت72هـ ) وإبراهيم بن زيد (ت93هـ ) وإبراهيم بن يزيد النخعي (ت96هـ ) وعامر الشعبي (ت103هـ ). ولكن البعض الآخر منهم كان يكتب الحديث مثل: سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب (ت94هـ ) وعامر الشعبي والضحاك بن مزاحم (ت105هـ ) والحسن البصري (ت110هـ ) ومجاهد بن جبر (ت103هـ ) ورجاء بن حيوة (ت112هـ ) وعطاء بن أبي رباح (ت114هـ ) ونافع مولى ابن عمر (ت117هـ ). وقتادة السدوسي (ت118هـ ).‏
‎‎ وبرز من جيل التابعين عدد من العلماء الذين اهتموا بكتابة الحديث، واحتفظوا بأجزاء وصحف كانوا يروونها مثل:‏
‎‎ أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (ت126هـ ) الذي كتب بعض حديث الصحابي جابر بن عبد الله وحديث غيره.‏
‎‎ وأبي العشراء الدارمي: أسامة بن مالك.‏
‎‎ وأيوب بن أبي تميمة السختياني (ت131هـ ).‏
‎‎ وأبي بردة بريد بن عبدالله بن أبي بردة.‏
‎‎ وحميد بن أبي حميد الطويل (ت143هـ ).‏
‎‎ وهشام بن عروة بن الزبير (ت146هـ ).‏
‎‎ وأبي عثمان عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (ت147هـ ).‏
‎‎ وقد حملت كراهية بعض التابعين للكتابة على أنهم كرهوا تدوين آرائهم وفتاويهم مع الحديث، وكذلك خوفهم من الاعتماد على الكراريس وإهمال الحفظ.‏
‎‎ وقد سعى عبد العزيز بن مروان والي مصر (وليها من سنة 65هـ إلى سنة 85هـ ) إلى جمع الحديث وتدوينه، فكتب إلى كثير بن مرة الحضرمي الذي أدرك سبعين بدرياً أن يكتب له ما سمعه من أحاديث الصحابة سوى أبي هريرة لأن حديثه كان مجموعا عنده، ولكننا لا نعلم شيئا عن نتيجة هذه المحاولة. ثم جاء ابنه عمر بن عبد العزيز بن مروان إلى الخلافة، فكتب إلى أبي بكر بن حزم عامله على المدينة: "انظر ماكان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو سنة ماضية، أو حديث عَمْرة فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب أهله ". وأراد منه أن يكتب ما عنده عَمْرة بنت عبد الرحمن الأنصارية (ت98هـ ) والقاسم بن محمد بن أبي بكر ( ت120هـ ).‏
‎‎ وكتب عمر إلى علماء المدن الإسلامية الأخرى:" انظروا إلى حديث رسول الله فاجمعوه ".‏
‎‎ ولكن عمر بن عبد العزيز عاجلته المنية قبل أن يبعث إليه أبو بكر بن حزم بما جمعه. وعلى أية حال فإن هذا الجمع لم يكن شاملاً.‏
‎‎ أما المحاولة الشاملة فقد قام بها إمام جليل آخر هو ابن شهاب الزهري ( ت124هـ ) حيث استجاب لطلب عمر بن عبد العزيز، وكان شغوفاً بجمع الحديث والسيرة فجمع حديث المدينة وقدمه إلى عمر بن عبد العزيز الذي بعث إلى كل أرض دفتراً من دفاتره. وكانت هذه هي المحاولة الأولى لجمع الحديث وتدوينه بشمول واستقصاء. وبذلك مهد الطريق لمن أعقبه من العلماء المصنفين في القرن الثاني الهجري حيث نشطت حركة تدوين الحديث ودأب العلماء على ذلك. وكان لفشو الوضع في الحديث أثر في تأكيدهم على التدوين، حفظاً للسنة ومنعاً للتلاعب فيها.‏
وممن اشتهر بوضع مصنفات في الحديث: ‏
1. محمد بن إسحاق (ت151هـ ) بالمدينة وهو: صاحب السيرة النبوية المشهورة باسمه، وقد اختصرها ابن هشام.‏
‎2. الإمام مالك بن أنس (ت179هـ ) بالمدينة حيث صنف (الموطأ ) "وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز " وهو مطبوع.‏
‎3. عبد الله بن المبارك (ت181هـ ) بخراسان.‏
‎4. عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211هـ ) في كتابه الشمهور (المصنف ). ‏
‎5. سعيد بن منصور صاحب السنن. وهو مطبوع باسم: سنن سعيد بن منصور.‏
‎6. ابن أبي شيبة صاحب المصنف المعروف بمصنف أبي شيبة. ‏
‎‎ ‏"وكانت طريقتهم في جمع الحديث أنهم يضعون الأحاديث في باب واحد، ثم يضعون جملة من الأبواب بعضها إلى بعض، ويجعلونها في مصنف واحد، ويخلطون الأحاديث بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ". وقد حملت هذه المصنفات الأولى عناوين مثل (مصنف ) و (سنن ) و (موطأ ) و (جامع ) وجمعت مادتها من الأجزاء والصحف التي دونت قبل مرحلة التصنيف.‏
‎‎ وفي القرن الثالث الهجري استمر نشاط العلماء في التدوين وبدأوا يقصرون المصنفات على الأحاديث حاذفين أقوال الصحابة والتابعين من كتب الحديث، وقد رتبوا الأحاديث على طريقة المسانيد بأن جمعوا أحاديث كل صحابي على حدة وإن تباينت المواضيع التي تناولتها، وممن عرف من أوائل المصنفين للمسانيد:‏
‎1. أبو داود الطيالسي (ت204هـ ).‏
‎2. عبد الله بن الزبير الحميدي (ت219هـ ).‏
‎3. أحمد بن حنبل (ت240هـ )، وهو المسند المشهور المتداول.‏
‎4. خليفة بن خياط (ت240هـ ).‏
‎5. عبد بن حميد (249هـ ).‏
‎6. عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت255هـ )، طبع منه المجلد الأول.‏
‎7. أبو بكر أحمد بن عمرو البزار (ت292هـ ).‏
‎8. أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت327هـ ).‏
‎9. أبو سعيد الهيثم بن كليب بن شريح الشاشي (ت335هـ )في المسند الكبير.‏
‎‎ وقد وصلت إلينا بعض هذه المسانيد ولا يمكن الجزم بفقدان المصنفات والمسانيد الأخرى، فهناك الألوف من المخطوطات العربية في مكتبات اسطنبول والمغرب والمكتبات الأخرى في أرجاء العالم، التي لا توجد لدينا فهارس شاملة عن بعضها وقد يكون فيها بعض المصنفات والمسانيد التي نحسبها مفقودة.‏
‎‎ وعلى أية حال فإن هذه المسانيد لم تقتصر على جمع الحديث الصحيح، بل احتوت على الأحاديث الضعيفة أيضاً، مما يجعل من الصعوبة الافادة منها إلا من قبل العلماء المتضلعين في الحديث وعلومه، وكذلك فإن طريقة الترتيب تجعل من الصعوبة الوقوف على أحاديث حكم معين، لأنها لم ترتب على أبواب الفقه. مما حدا بالإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ ) إلى تصنيف كتابه (الصحيح ) الذي يقتصر على الأحاديث الصحيحة وإن كان لا يستوفيها جميعاً، وجرى على منواله الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري(ت 361هـ ) في صحيحه، وقد رتبا صحيحهما على أبواب الفقه تسهيلاً على العلماء والفقهاء عند الرجوع إليهما في حكم معين.‏
‎‎ وقد اعتبر العلماء صحيحي البخاري ومسلم أصح كتب الحديث، وقد اعتمد كل منهما في تصنيف كتابه على كتب المسانيد وصحف الحديث الأخرى التي تلقاها سماعاً عن شيوخه الذين صنفوها أو نقلوها عن مصنفيها بإسنادهم إليهم، إضافة إلى الروايات الشفهية التي أضافها كل من البخاري ومسلم إلى صحيحيهما، وبذلك حفظا مادة كثير من كتب المسانيد المفقودة.‏
‎‎ وقد تابعهم في الترتيب على أبواب الفقه معاصروهم والمتأخرون عنهم مثل: ‏
‎1. ابن ماجة، محمد بن يزيد، (ت273هـ ) في سننه.‏
‎2. أبو دواد، سليمان بن الأشعث السجستاني، (ت275هـ ) في السنن.‏
‎3. الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة السلمي، (ت 279 هـ ) في جامعه.‏
4. النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي، (ت 303 هـ ) في سننه. ‏
‎‎ وقد اعتبر العلماء القرن الثالث أسعد عصور السنة وأزهاها، ففيه دونت الكتب الستة التي اعتمدتها الأمة، ونشطت رحلة العلماء، وكان اعتمادهم على الحفظ والتدوين معاً، فكان النشاط العلمي قوياً خلاله، فبرز العلماء والنقاد وتجلت ثمار هذا النشاط في تدوين الصحاح. وقد اقتصر دور العلماء في القرون التالية على الجمع بين كتب السابقين أو اختصارها بحذف الأسانيد أو تهذيبها أو إعادة ترتيبها، وهكذا أنصب اهتمامهم على الكتب المدونة، وقلت بينهم الرواية الشفهية، لذلك اعتبر الحافظ الذهبي رأس سنة ثلثمائة للهجرة الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من نقاد الحديث. ‏

إسلام عياد
09 - 01 - 2008, 12:41 PM
ضوابط فهم السنة و تطبيقها


‎‎ بعد أن ذكرنا في موضوعٍ سابقٍ حجية السنة ووجوب العمل بها، لا بد لنا من ذكر الضوابط لفهم السنة التي يبنى عليها العمل.‏
1. أهمية العمل بها والدعوة إليها وإحياء ما اندرس منها بين الناس، وتربية الناس على ذلك.‏
2. لايجوز رد السنة أو عدم العمل بها بناءً على منطلقات عقلانية لا ترتكز على أسس ومقاصد شرعية.‏
‎‎ ومانراه اليوم من تركٍ وردٍ للسنن بحجة عدم مواكبتها للتقدم العلمي، أو عدم موافقتها لعقول البشر، ماهو إلا مظهر من مظاهر الهزيمة والضعف وعدم الاعتزاز بهذا الدين، بل هو مظهر جلي من مظاهر عدم فهم السنة فهماً صحيحاً.‏
3. لايجوز العمل بالسنة وتطبيقها بدون علم بفقهها وسؤال أهل العلم عنها، لأن الجهل بالنصوص والجرأة على العمل بها مع هذا الجهل من سمات أهل البدع، كما فعلت الخوارج فَنَزَّلت النصوص الواردة في الكفار على المسلمين فاستباحوا دماءهم وأموالهم.‏
4. من أهم أسس فهم السنة التأكد من النص الشرعي الوارد في الحديث هل يفيد الاستحباب أو الوجوب؟ أم أن مؤداهُ في نهاية الأمر إلى الإباحة ليس إلاّ؟ وهذا أساس لفهم السنن، ومعظم الخطأ الحاصل في فهم السنة مبني على هذا الأصل.‏
5. بعد ثبوت النص وأنه يدل على الاستحباب مثلاً، يبقى النظر في طريقة التطبيق، فلابد أن يكون فهمها أولاً، وتطبيقها ثانياً موافقاً لفهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وكم من سنة ثبتت وأسيء فهمها فكان التطبيق بعيداً عن السنة.‏
6. أن من القواعد والضوابط لفهم السنة فهماً صحيحاً أن يعمل بالنصوص الواردة جميعها، وعدم الاقتصار على نص واحد وترك النصوص الأخرى، فهذه ميزة تميز بها أهل السنة والجماعة عن غيرهم من أهل البدع الذين أخذوا مايوافق أهواءهم وتركوا باقي النصوص.‏
7. لابد من النظر في المقاصد الشرعية عند تطبيق السنن، فكم من سنة يجب تركها لتحقيق مصلحة أكبر وأعظم، وكم من سنة تـترك لما يترتب على فعلها من مفاسد. ولا نعني بهذا الكلام أن نفتح الباب على مصراعيه للمصالح المتوهّمة، ولكن الذي يقدر هذه المصلحة علماء الإسلام المشهود لهم بالرسوخ في العلم وسلامة المنهج.‏
‎‎ فهذا نبي الله صلى الله عليه وسلم يترك هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم عليه السلام حرصاً على دعوة قومه، كما جاء ذلك عن عائشة في البخاري حيث قال: (يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض.... ) الحديث، فقدم مصلحة الدعوة على بناء الكعبة على قواعد إبراهيم عليه السلام، مع أن الجميع مقصد شرعي، لكن مصلحة الدعوة أولى بالتقديم.‏
8. الأصل في تطبيق السنن أن تكون من دون تكلف، وتكون سهلة في التطبيق والإعداد قال الله عز وجل: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين } [سورة: ص:86].‏
‎‎

أبو عاصم البركاتي
27 - 01 - 2010, 12:07 AM
بحث طيب وماتع بارك الله فيك