عبد الحميد بن منصور
06 - 05 - 2008, 10:55 PM
http://www.sama.ae/forums/uploads//2007-01-24_174629_000.gif
إخواني الكرام
مع الإيمان الكامل بأن القرآن الكريم هو شفاء ورحمة للمؤمنين إلا أن عدداً من علماء المسلمين يقصر ذلك على الجوانب الروحية والنفسية فقط أنطلاقاً من أن رسول الله صلي الله عليه وسلم شرع الطب والتداوي فقال :" إنما الشفاء في ثلاث : في شربة عسل، أو شرطة محجم أو لذعة نار". فذكر الأنواع الثلاثة للدواء الذي يتناول عن طريق الفم، من مثل شربة العسل، والذي يتم عن طريق الجراحة، وهي شرطة المحجم أو المشرط، أو عن طريق الكي، وذلك هو العلاج الطبيعي .واننبى صلي الله عليه وسلم تداوي بها وأمر أصحابه بالتداوي بها .وكان يقول لبعض أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين:" أذهبوا إلي الحارث بن كلدة الثقفي"، وهو طبيب مشهور منذ الجاهلية .
بل جاءه رجلان يعرفان الطب من بني أنمار فقال لهما :" آيكما أطب؟" يعني آيكما أحذق وأمهر في صنعة الطب؟ فأشاروا إلي أحدهما، فأمرهم أن يتولي هو علاج المريض، يعني أن الإنسان يبحث عن أمهر الأطباء وأفضلهم ما استطاع إلي ذلك سبيلاً .وقال أيضا صلي الله عليه وسلم :" ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من عمله وجهله من جهله". وهذا أعطي لكل مريض أملاً في أن يجد لدائه علاجاً، وأعطي الأطباء أنفسهم أملا في أن يجدوا لكل داء دواء، فليس هناك داء عضال بمعني أنه لا علاج له، لا في الحال ولا في الاستقبال، بل كل مريض له علاج موجود سواء عثرنا عليه أو لم نعثر عليه بعد، فإذا أصاب دواء الداء برئ بإذن الله .
ولما سئل صلي الله عليه وسلم:" يا رسول الله، أرايت أدوية نتداوى بها وتقاة نتقيها؟ هل ترد من قدر الله شيئاً؟ قال " هي من قدر الله " . يعني أن الأمراض من قدر الله، والأدوية من قدر الله.
ومن أجل هذا شاع الطب وتقدم تقدماً هائلاً في الحضارة الإسلامية، وكان المسلمون أئمة العالم وأساتذته، في هذا المجال وعرف منهم أسماء لامعة على مستوى العالم، مثل أبي بكر الرازي، وأبن سينا، وأبن رشد والزهراوى، وغيرهم.
ولأن المسلمين اعتمدوا سنة الله في الكون، فقد اعتمدوا الطب ولم يعتمدوا على الاحجبة والتمائم وغيرها، التى اعتبرها النبي صلي الله عليه وسلم ضرباً من الشرك، وقد أشار القرآن الكريم إلي أن بعض الأغذية فيها شفاء ودواء، مثل عسل النحل، بقوله تعالي:" يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (النحل: 69) يقول الله تعالي : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْوَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِوَهُدًىوَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ" ( يونس: 57 )
بينت الآية أن القرآن شفاء لما في الصدور من الشك والحيرة والعمي، وما فيها من الهم والحزن والخوف والقلق، وشدة الانفعال، وسرعة الغضب والتوتر العصبي والتهور والوسوسة والأرق والفصام وغير ذلك من الأمراض النفسية، ولذا كان من أدعية النبي صلي الله عليه وسلم: " اللهم أجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي "
وكل هذه الأمور المدعو لها أمور معنوية لا مادية، تتعلق بالقلب والصدر، لا بالجسد والأعضاء.
أن القرآن الكريم لم ينزله الله تعالي ليعالج كل الأمراض التى يجب أن تعالج التى وضعها الله في الكون، والتى بين القرآن أنها سنن لا تتبدل ولا تتحول.
من أجل ذلك شرع لنا الإسلام العظيم الاستعاذة بالله والرقي والدعاء، فالإنسان يرقي نفسه أو يرقي مريضه، بالمأثور عن رسول الله صلي الله عليه وسلم مثل قوله:" اللهم رب الناس أذهب البأس، أشف أنت الشافي، لا شفاءك الا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما". أو ”بسم الله أرقيك والله يشفيك" ”أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة" فالرقي والأذكار والأدعية مشروعة، ولكن بجوار الأخذ بالأسباب المادية.
خاصة إذا سحر الإنسان أو أصيب بعدد من الأمراض النفسية من مثل مشاكل الأرق قلة النوم، التوتر العصبي والوسواس القهري، والقلق، والشعور بالإحباط، وانفصام الشخصية وغيرها فيمكن لنا أن نعالجه بالاستعاذة والأذكار والرقي المأثورة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم .
وقد شرع لنا الإسلام العظيم ان نذهب في كل أمر إلي خبرائه نسألهم عنه، ونستفتيهم فيه، سواء أكان في أمور الدين أم أمور الدنيا،لذلك قال تعالي :" وَلاَيُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ " (فاطر : 14) وقــال عز وجل :
" فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" (النحل: 43).
والله اعلى واعلم
إخواني الكرام
مع الإيمان الكامل بأن القرآن الكريم هو شفاء ورحمة للمؤمنين إلا أن عدداً من علماء المسلمين يقصر ذلك على الجوانب الروحية والنفسية فقط أنطلاقاً من أن رسول الله صلي الله عليه وسلم شرع الطب والتداوي فقال :" إنما الشفاء في ثلاث : في شربة عسل، أو شرطة محجم أو لذعة نار". فذكر الأنواع الثلاثة للدواء الذي يتناول عن طريق الفم، من مثل شربة العسل، والذي يتم عن طريق الجراحة، وهي شرطة المحجم أو المشرط، أو عن طريق الكي، وذلك هو العلاج الطبيعي .واننبى صلي الله عليه وسلم تداوي بها وأمر أصحابه بالتداوي بها .وكان يقول لبعض أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين:" أذهبوا إلي الحارث بن كلدة الثقفي"، وهو طبيب مشهور منذ الجاهلية .
بل جاءه رجلان يعرفان الطب من بني أنمار فقال لهما :" آيكما أطب؟" يعني آيكما أحذق وأمهر في صنعة الطب؟ فأشاروا إلي أحدهما، فأمرهم أن يتولي هو علاج المريض، يعني أن الإنسان يبحث عن أمهر الأطباء وأفضلهم ما استطاع إلي ذلك سبيلاً .وقال أيضا صلي الله عليه وسلم :" ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من عمله وجهله من جهله". وهذا أعطي لكل مريض أملاً في أن يجد لدائه علاجاً، وأعطي الأطباء أنفسهم أملا في أن يجدوا لكل داء دواء، فليس هناك داء عضال بمعني أنه لا علاج له، لا في الحال ولا في الاستقبال، بل كل مريض له علاج موجود سواء عثرنا عليه أو لم نعثر عليه بعد، فإذا أصاب دواء الداء برئ بإذن الله .
ولما سئل صلي الله عليه وسلم:" يا رسول الله، أرايت أدوية نتداوى بها وتقاة نتقيها؟ هل ترد من قدر الله شيئاً؟ قال " هي من قدر الله " . يعني أن الأمراض من قدر الله، والأدوية من قدر الله.
ومن أجل هذا شاع الطب وتقدم تقدماً هائلاً في الحضارة الإسلامية، وكان المسلمون أئمة العالم وأساتذته، في هذا المجال وعرف منهم أسماء لامعة على مستوى العالم، مثل أبي بكر الرازي، وأبن سينا، وأبن رشد والزهراوى، وغيرهم.
ولأن المسلمين اعتمدوا سنة الله في الكون، فقد اعتمدوا الطب ولم يعتمدوا على الاحجبة والتمائم وغيرها، التى اعتبرها النبي صلي الله عليه وسلم ضرباً من الشرك، وقد أشار القرآن الكريم إلي أن بعض الأغذية فيها شفاء ودواء، مثل عسل النحل، بقوله تعالي:" يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (النحل: 69) يقول الله تعالي : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْوَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِوَهُدًىوَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ" ( يونس: 57 )
بينت الآية أن القرآن شفاء لما في الصدور من الشك والحيرة والعمي، وما فيها من الهم والحزن والخوف والقلق، وشدة الانفعال، وسرعة الغضب والتوتر العصبي والتهور والوسوسة والأرق والفصام وغير ذلك من الأمراض النفسية، ولذا كان من أدعية النبي صلي الله عليه وسلم: " اللهم أجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي "
وكل هذه الأمور المدعو لها أمور معنوية لا مادية، تتعلق بالقلب والصدر، لا بالجسد والأعضاء.
أن القرآن الكريم لم ينزله الله تعالي ليعالج كل الأمراض التى يجب أن تعالج التى وضعها الله في الكون، والتى بين القرآن أنها سنن لا تتبدل ولا تتحول.
من أجل ذلك شرع لنا الإسلام العظيم الاستعاذة بالله والرقي والدعاء، فالإنسان يرقي نفسه أو يرقي مريضه، بالمأثور عن رسول الله صلي الله عليه وسلم مثل قوله:" اللهم رب الناس أذهب البأس، أشف أنت الشافي، لا شفاءك الا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما". أو ”بسم الله أرقيك والله يشفيك" ”أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة" فالرقي والأذكار والأدعية مشروعة، ولكن بجوار الأخذ بالأسباب المادية.
خاصة إذا سحر الإنسان أو أصيب بعدد من الأمراض النفسية من مثل مشاكل الأرق قلة النوم، التوتر العصبي والوسواس القهري، والقلق، والشعور بالإحباط، وانفصام الشخصية وغيرها فيمكن لنا أن نعالجه بالاستعاذة والأذكار والرقي المأثورة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم .
وقد شرع لنا الإسلام العظيم ان نذهب في كل أمر إلي خبرائه نسألهم عنه، ونستفتيهم فيه، سواء أكان في أمور الدين أم أمور الدنيا،لذلك قال تعالي :" وَلاَيُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ " (فاطر : 14) وقــال عز وجل :
" فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" (النحل: 43).
والله اعلى واعلم