عاصم بن صفوت الشوادفى
16 - 06 - 2008, 05:29 AM
هذه عقيدتنا ... و هذا منهجنا
بقلم : العلامة صفوت الشوادفى - طيب الله ثراه -
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا المبعوث رحمة للعالمين .
أيها القارئ الكريم . السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ... وبعد :
مع بداية مرحلة جديدة من مراحل الدعوة إلى الله عز و جل ألتقى بك على صفحات مجلتك [التوحيد] و هى تأخذ طريقها و تمضى قدما بفضل الله ورحمته .
وفى بداية هذا اللقاء أستأذن الكرام القارئين فى أن أضع لنفسى و لإخوانى الخطوط العريضة التى ينبغى لكل مسلم يبحث عن سعادة الدنيا و نجاة الأخرة أن يستمسك بها ..
فأقول مستعينا بالله وحده :
ديننا يقوم على دعائم ثلاث ، عقيدة صحيحة ، عبادة مشروعة ، و أخلاق فاضلة ، و كل واحدة من هذه الثلاث بحاجة إلى بيان :
فالعقيدة الصحيحة : هى عقيدة السلف الصالح .
و السلف الصالح هم : الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان .
و العبادة المشروعة : هى العبادة التى قام عليها دليل من الكتاب و السنة و لم تكن مبتدعة .
و الأخلاق الفاضلة : هى كل خلق فاضل دعت إليه الشريعة و حثت عليه و أمرت به .
و هذه المسائل ليست من مسائل الثقافة العامة بل هى أسباب النجاة والطريق الموصل إلى الله .
فأما عقيدتنا فهذا بيانها :
(1) الإيمان بالله و ملائكته و كتبه ورسله و البعث بعد الموت و الإيمان بالقدر خيره وشره .
(2) من الإيمان بالله : الإيمان بما وصف به نفسه فى كتابه ، و بما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم – من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ولا تمثيل ، بل نؤمن بأن الله ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، ولا ننفى عن الله ما وصف به نفسه ، ولا نشبهه بأحد من خلقه .
(3) القرآن كلام الله منزل من عنده غير مخلوق ، منه بدأ و إليه يعود .
(4) من الإيمان باليوم الأخر : الإيمان بما يكون بعد الموت من فتنة القبر و عذابه و نعيمه ، و البعث بعد الموت ، و الحوض و الميزان و الصراط و الجنة و النار .
(5) الإيمان قول و عمل يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية .
(6) لا نحكم بالكفر على مسلم إذا ارتكب معصية ولو كبيرة . بل نقول أنه مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ، و من تاب تاب الله عليه ومن مات بغير توبة – مسلما – فهو فى مشيئة الله : إن شاء عذبه و عن شاء غفر له .
(7) نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و أهل بيته و نمسك عما شجر من الخلاف بينهم و نؤمن بأن لهم من الفضائل و الأعمال الصالحة ما يوجب مغفرة ما صدر منهم . وكل من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم و آمن به ومات على ذلك فهو أفضل من كل تابعى جاء بعده .
(8) نصدق بكرامات الأولياء وما يجرى على أيديهم من خوارق العادات ، و الولى هو كل مؤمن تقى . و نحذر من أولياء الشيطان الذين تجرى على أيديهم الخوارق الشيطانية وهم متبعون لغير سبيل المؤمنين .
(9) نتمسك بالسنة و نعلمها لعامة المسلمين و نحار البدعة و نبينها حتى يحذرها المسلمون .
(10) لا نشهد لأحد بالجنة ولا نحكم على أحد بأنه من أهل النار إلا ما اخبرت به النصوص الشرعية من الشهادة بالجنة أو القطع بالنار .
(11) نرجو للمحسن من المسلمين حسن الخاتمة و نخاف على المسئ منهم سوء الخاتمة.
(12) الاستعانة بالأموات و نداؤهم و الاستغاثة بهم شرك بالله ، و كذا الأحياء فيما لا يقدر عليه إلا الله .
(13) أفضل هذه الأمة – بعد نبيها – أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على رضى الله عنهم أجمعين .
(14) نبى واحد أفضل من جميع الأولياء .
(15) الإيمان بجميع الكتب المنزلة من عند الله ، و القران الكريم أفضلها و هو ناسخ لما قبله ومهيمن عليه . وكل كتاب قبل القرآن فقد وقع فيه تحريف و تبديل و أما القرآن فقد حفظه الله لفظا و معنى ؛ قال تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر إنا له لحافظون } [الحجر:9] .
(16) لا يعلم الغيب إلا الله وحده و هو سبحانه يطلع بعض رسله على شئ من الغيب . لقوله تعالى : { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول } [الجن:26] .
(17) الذهاب إلى الكهنة والعرافين و الدجالين كبيرة من الكبائر . و اعتقاد صدقهم كفر بالله عز و جل .
(18) لا يجوز لنا أن نتفرق فى الدين ولا نسعى فى الفتنة بين المسلمين . و يجب رد ما اختلفنا فيه إلى الكتاب و السنة و ما كان عليه سلف الأمة ..
و أم منهجنا فى الدعوة إلى الله ، فهو موضوع لقائنا القادم إن شاء الله ، و صلى الله وسلم على نبينا محمد و آله وصحبه .
ــــــــــــــــــــ
وهذا منهجنا .. !!
الحمد لله و الصلاو السلام على من لا نبى بعده ... و بعد :
فقد تنين فى العدد السابق ركائز العقيدة الصحيحة ، وهى عقيدتنا الموافقة و المطابقة لعقيدة أهل السنة و الجماعة .
وانتهى اللقاء مع القراء على وعد بيان منهجنا فى الدعوة إلى الله .
ومن المعلوم الذى لا يخفى , و الحق الذى لا يبلى ، أن الدعوة إلى الله من أعظم واجبات الشريعة المطهرة ، و أصل عظيم من أصولها ، بها يكمل نظام الشريعة و يرتفع شأنها ، وهو و ظيفة المرسلين و أتباعهم .
ولذك ينبغى على كل داع إلى الله ، و من يريد أن يلحق بركب الدعاة أن يقف على أصول الدعوة و خصائصها حتى يعلم كيف يدعو الناس و يبين لهم أمور دينهم و مقاصد شريعتهم .
وقد بين الحق – سبحانه و تعالى – لنا فى القرآن الكريم أسباب النجاة لمن أرادها.
·أسباب النجاة :
وهى أربعة جاءت فى سورة العصر ؛ قال تعالى : { و العصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا و عملو الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر } . فالنجاة فى هذه الأربعة ! و الخسران المبين فى تركها .
الإيمان – العمل الصالح – التواصى بالحق – التواصى بالصبر .
فالإيمان أصل النجاة و عليه مدارها ، و العمل الصالح سمة عباد الله المتقين .
و التواصى بالحق و الصبر صفة هذه الأمة التى تميزت بها عن الأمم الأخرى الذين لا يتناهون عن منكر فعلوه !! لبئس ما كانوا يفعلون .
* خصائص منهج الدعوة :
و اما منهجنا فى الدعوة إلى الله فقد اجتمع له من الخصائص ما يجعله منهجاً سوياً كاملاً مقبولاًً عند العامة و الخاصة .. و هذا بيانه :
العم قبل العمل : وذلك أن العمل الصالح ينبغى أن يكون مسبوقا بعلم صحيح مستمد من الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة ، فلا عمل إلا بعلم .. و هذه هى البصيرة التى ذكرها الله عز و جل فى قوله : { قل هذه سبيلى أدعو إلى الله تعالى على بصيرة أنا ومن اتبعنى و سبحان الله و ما انا من المشركين } [يوسف:108] .
فالعقيدة الصحيحة مسبوقة بعلم صحيح كما فى قوله { فاعلم أنه لا إله إلا الله } و كذلك كل عبادة من العبادات و طاعة من الطاعات و معاملة من المعاملات ينبغى أن تكون مسبوقة بمعرفة أحكامها المتعلقة بها قبل الإقدام عليها و الشروع فيها .
ولذلك كانت كلمة ( اقرأ ) هى أول كلمات القرآن نزولاً ! و أول أوامره كذلك .
الدعوة إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة :
وهذا يقتضى أن يكون منهجنا قائما على القول اللين و الحجة الواضحة .
وينبغى على كل داع إلى الله أياً كانت منزلته وعقله و علمه أن يعلم أن ليس بأفضل من موسى و هارون عليهما السلام .
ومن تدعوه ليس بأخبث ولا أشد عناداً من فرعون لعنه الله . ومع هذا فقد أمرهما الله بالقول اللين فى دعوة فرعون كما هو معلوم لا يخفى .
وقد مدح الله رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله : { فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } [آل عمران:159] .
فالداعى يحتاج دائما إلى حسن المعاملة و خفض الجناح و إلانة القول مع من يدعوهم حتى تجتمع القلوب عليه ، و تسكن النفوس إليه .
اتباع منهج الرسل صلوات الله عليهم فى الدعوة إلى الله :
و هو يشتمل على أمرين . أو إن شئت فقل : ينقسم إلى مرحلتين :
1- الدعوة إلى التوحيد و التحذير من الشرك .
وهذا الذى دعا إليه جميع الرسل ؛ فإن كل رسول دعا قومه إلى الإسلام و حذرهم من الشرك . كما فى قوله تعالى : { و لقد بعثنا فى كل امة رسولا أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت } [النحل:36] .
2- معالجة الأمراض المتفشية فى أقوامهم :فترى نوحاً وهوداً و صالحاً وإبراهيم يهتمون بالتوحيد والقضاء على الشرك بشتى الوسائل لأن الوثنية كانت متسلطة على عقول أقوامهم ونرى لوطاً عليه السلام جعل همه فى القضاء على فاحشة اللواط لافتتان القوم بها و فشوها عندهم حتى ألفها الناس ، وأصبح التنزه منها معدوما بينهم .
ونرى شعيبا عليه السلام بعد دعوة قومه إلى التوحيد ينهاهم عن نقص الكيل والوزن ، و يأمرهم بإيفائها لانتشار الغش بينهم .
وهكذا بقية الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
عدم التشهير بآحاد الناس بصفة عامة إلا أن يكون فاسقا مجاهراً بفسقه مصراً على ذنبه :
ولا التشهير بأحد من العلماء بصفة خاصة لزلة قارفها أو خطأ وقع فيه .
ولا يمنعنا ذلك من إسداء النصيحة وإقامة الحجة بشرط ألا نخلط بين النصيحة و الفضيحة . ولا بين إظهار الحق والانتصار للنفس !!
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم – و هو قدوتنا – إذا بلغه عن احد من أصحابه شيئاً يقول : ( ما بال أقوام يقولون كذا و كذا ؟ و ما بال رجال يفعلون كذا ) .
تقديم النقل على العقل :
فإن العقل نعمة من الله يستعان بها على فهم نصوص الكتاب و السنة ، ولا يستعان بها على رد النصوص أو إبطالها بدعوى مصادمة العقل !! و القاعدة المتبعة فى ذلك :
( لا يتعارض النقل الصريح مع العقل الصحيح ) .
فّاذا اختلت هذه القاعدة فإن العيب فى عقولنا لا فى زماننا !!
تقديم فهم سلف الأمة على فهمنا وعلمهم على علمنا :
فإن الله سبحانه و تعالى قد أثنى على أصحاب رسول الله صلى الله عليخ وسلم ورضى عنهم فى القرآن و على التابعين لهم بإحسان .
وهذا الثناء يشمل الثناء على علمهم وفهمهم و عملهم .
فمن اتبعهم فى العلم و الفهم و العمل كان متبعا لسبيل المؤمنين الذى أمرنا الله باتباعه و الاستقامة عليه .
هذه هى الخطوط العريضة لمنهجنا المستمد من الكتاب و السنة [ علم و دعوة و اتباع و إسداء نصيحة و تقديم نقل ] .
أسأل الله أن يحسن عاقبتنا و خاتمتنا ، و أن يلهمنا رشدنا ، إنه ولى ذلك و القادر عليه .
وصلى الله وسلم على رسوله و آله وصحبه .
بقلم : العلامة صفوت الشوادفى - طيب الله ثراه -
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا المبعوث رحمة للعالمين .
أيها القارئ الكريم . السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ... وبعد :
مع بداية مرحلة جديدة من مراحل الدعوة إلى الله عز و جل ألتقى بك على صفحات مجلتك [التوحيد] و هى تأخذ طريقها و تمضى قدما بفضل الله ورحمته .
وفى بداية هذا اللقاء أستأذن الكرام القارئين فى أن أضع لنفسى و لإخوانى الخطوط العريضة التى ينبغى لكل مسلم يبحث عن سعادة الدنيا و نجاة الأخرة أن يستمسك بها ..
فأقول مستعينا بالله وحده :
ديننا يقوم على دعائم ثلاث ، عقيدة صحيحة ، عبادة مشروعة ، و أخلاق فاضلة ، و كل واحدة من هذه الثلاث بحاجة إلى بيان :
فالعقيدة الصحيحة : هى عقيدة السلف الصالح .
و السلف الصالح هم : الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان .
و العبادة المشروعة : هى العبادة التى قام عليها دليل من الكتاب و السنة و لم تكن مبتدعة .
و الأخلاق الفاضلة : هى كل خلق فاضل دعت إليه الشريعة و حثت عليه و أمرت به .
و هذه المسائل ليست من مسائل الثقافة العامة بل هى أسباب النجاة والطريق الموصل إلى الله .
فأما عقيدتنا فهذا بيانها :
(1) الإيمان بالله و ملائكته و كتبه ورسله و البعث بعد الموت و الإيمان بالقدر خيره وشره .
(2) من الإيمان بالله : الإيمان بما وصف به نفسه فى كتابه ، و بما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم – من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ولا تمثيل ، بل نؤمن بأن الله ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، ولا ننفى عن الله ما وصف به نفسه ، ولا نشبهه بأحد من خلقه .
(3) القرآن كلام الله منزل من عنده غير مخلوق ، منه بدأ و إليه يعود .
(4) من الإيمان باليوم الأخر : الإيمان بما يكون بعد الموت من فتنة القبر و عذابه و نعيمه ، و البعث بعد الموت ، و الحوض و الميزان و الصراط و الجنة و النار .
(5) الإيمان قول و عمل يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية .
(6) لا نحكم بالكفر على مسلم إذا ارتكب معصية ولو كبيرة . بل نقول أنه مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ، و من تاب تاب الله عليه ومن مات بغير توبة – مسلما – فهو فى مشيئة الله : إن شاء عذبه و عن شاء غفر له .
(7) نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و أهل بيته و نمسك عما شجر من الخلاف بينهم و نؤمن بأن لهم من الفضائل و الأعمال الصالحة ما يوجب مغفرة ما صدر منهم . وكل من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم و آمن به ومات على ذلك فهو أفضل من كل تابعى جاء بعده .
(8) نصدق بكرامات الأولياء وما يجرى على أيديهم من خوارق العادات ، و الولى هو كل مؤمن تقى . و نحذر من أولياء الشيطان الذين تجرى على أيديهم الخوارق الشيطانية وهم متبعون لغير سبيل المؤمنين .
(9) نتمسك بالسنة و نعلمها لعامة المسلمين و نحار البدعة و نبينها حتى يحذرها المسلمون .
(10) لا نشهد لأحد بالجنة ولا نحكم على أحد بأنه من أهل النار إلا ما اخبرت به النصوص الشرعية من الشهادة بالجنة أو القطع بالنار .
(11) نرجو للمحسن من المسلمين حسن الخاتمة و نخاف على المسئ منهم سوء الخاتمة.
(12) الاستعانة بالأموات و نداؤهم و الاستغاثة بهم شرك بالله ، و كذا الأحياء فيما لا يقدر عليه إلا الله .
(13) أفضل هذه الأمة – بعد نبيها – أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على رضى الله عنهم أجمعين .
(14) نبى واحد أفضل من جميع الأولياء .
(15) الإيمان بجميع الكتب المنزلة من عند الله ، و القران الكريم أفضلها و هو ناسخ لما قبله ومهيمن عليه . وكل كتاب قبل القرآن فقد وقع فيه تحريف و تبديل و أما القرآن فقد حفظه الله لفظا و معنى ؛ قال تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر إنا له لحافظون } [الحجر:9] .
(16) لا يعلم الغيب إلا الله وحده و هو سبحانه يطلع بعض رسله على شئ من الغيب . لقوله تعالى : { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول } [الجن:26] .
(17) الذهاب إلى الكهنة والعرافين و الدجالين كبيرة من الكبائر . و اعتقاد صدقهم كفر بالله عز و جل .
(18) لا يجوز لنا أن نتفرق فى الدين ولا نسعى فى الفتنة بين المسلمين . و يجب رد ما اختلفنا فيه إلى الكتاب و السنة و ما كان عليه سلف الأمة ..
و أم منهجنا فى الدعوة إلى الله ، فهو موضوع لقائنا القادم إن شاء الله ، و صلى الله وسلم على نبينا محمد و آله وصحبه .
ــــــــــــــــــــ
وهذا منهجنا .. !!
الحمد لله و الصلاو السلام على من لا نبى بعده ... و بعد :
فقد تنين فى العدد السابق ركائز العقيدة الصحيحة ، وهى عقيدتنا الموافقة و المطابقة لعقيدة أهل السنة و الجماعة .
وانتهى اللقاء مع القراء على وعد بيان منهجنا فى الدعوة إلى الله .
ومن المعلوم الذى لا يخفى , و الحق الذى لا يبلى ، أن الدعوة إلى الله من أعظم واجبات الشريعة المطهرة ، و أصل عظيم من أصولها ، بها يكمل نظام الشريعة و يرتفع شأنها ، وهو و ظيفة المرسلين و أتباعهم .
ولذك ينبغى على كل داع إلى الله ، و من يريد أن يلحق بركب الدعاة أن يقف على أصول الدعوة و خصائصها حتى يعلم كيف يدعو الناس و يبين لهم أمور دينهم و مقاصد شريعتهم .
وقد بين الحق – سبحانه و تعالى – لنا فى القرآن الكريم أسباب النجاة لمن أرادها.
·أسباب النجاة :
وهى أربعة جاءت فى سورة العصر ؛ قال تعالى : { و العصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا و عملو الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر } . فالنجاة فى هذه الأربعة ! و الخسران المبين فى تركها .
الإيمان – العمل الصالح – التواصى بالحق – التواصى بالصبر .
فالإيمان أصل النجاة و عليه مدارها ، و العمل الصالح سمة عباد الله المتقين .
و التواصى بالحق و الصبر صفة هذه الأمة التى تميزت بها عن الأمم الأخرى الذين لا يتناهون عن منكر فعلوه !! لبئس ما كانوا يفعلون .
* خصائص منهج الدعوة :
و اما منهجنا فى الدعوة إلى الله فقد اجتمع له من الخصائص ما يجعله منهجاً سوياً كاملاً مقبولاًً عند العامة و الخاصة .. و هذا بيانه :
العم قبل العمل : وذلك أن العمل الصالح ينبغى أن يكون مسبوقا بعلم صحيح مستمد من الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة ، فلا عمل إلا بعلم .. و هذه هى البصيرة التى ذكرها الله عز و جل فى قوله : { قل هذه سبيلى أدعو إلى الله تعالى على بصيرة أنا ومن اتبعنى و سبحان الله و ما انا من المشركين } [يوسف:108] .
فالعقيدة الصحيحة مسبوقة بعلم صحيح كما فى قوله { فاعلم أنه لا إله إلا الله } و كذلك كل عبادة من العبادات و طاعة من الطاعات و معاملة من المعاملات ينبغى أن تكون مسبوقة بمعرفة أحكامها المتعلقة بها قبل الإقدام عليها و الشروع فيها .
ولذلك كانت كلمة ( اقرأ ) هى أول كلمات القرآن نزولاً ! و أول أوامره كذلك .
الدعوة إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة :
وهذا يقتضى أن يكون منهجنا قائما على القول اللين و الحجة الواضحة .
وينبغى على كل داع إلى الله أياً كانت منزلته وعقله و علمه أن يعلم أن ليس بأفضل من موسى و هارون عليهما السلام .
ومن تدعوه ليس بأخبث ولا أشد عناداً من فرعون لعنه الله . ومع هذا فقد أمرهما الله بالقول اللين فى دعوة فرعون كما هو معلوم لا يخفى .
وقد مدح الله رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله : { فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } [آل عمران:159] .
فالداعى يحتاج دائما إلى حسن المعاملة و خفض الجناح و إلانة القول مع من يدعوهم حتى تجتمع القلوب عليه ، و تسكن النفوس إليه .
اتباع منهج الرسل صلوات الله عليهم فى الدعوة إلى الله :
و هو يشتمل على أمرين . أو إن شئت فقل : ينقسم إلى مرحلتين :
1- الدعوة إلى التوحيد و التحذير من الشرك .
وهذا الذى دعا إليه جميع الرسل ؛ فإن كل رسول دعا قومه إلى الإسلام و حذرهم من الشرك . كما فى قوله تعالى : { و لقد بعثنا فى كل امة رسولا أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت } [النحل:36] .
2- معالجة الأمراض المتفشية فى أقوامهم :فترى نوحاً وهوداً و صالحاً وإبراهيم يهتمون بالتوحيد والقضاء على الشرك بشتى الوسائل لأن الوثنية كانت متسلطة على عقول أقوامهم ونرى لوطاً عليه السلام جعل همه فى القضاء على فاحشة اللواط لافتتان القوم بها و فشوها عندهم حتى ألفها الناس ، وأصبح التنزه منها معدوما بينهم .
ونرى شعيبا عليه السلام بعد دعوة قومه إلى التوحيد ينهاهم عن نقص الكيل والوزن ، و يأمرهم بإيفائها لانتشار الغش بينهم .
وهكذا بقية الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
عدم التشهير بآحاد الناس بصفة عامة إلا أن يكون فاسقا مجاهراً بفسقه مصراً على ذنبه :
ولا التشهير بأحد من العلماء بصفة خاصة لزلة قارفها أو خطأ وقع فيه .
ولا يمنعنا ذلك من إسداء النصيحة وإقامة الحجة بشرط ألا نخلط بين النصيحة و الفضيحة . ولا بين إظهار الحق والانتصار للنفس !!
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم – و هو قدوتنا – إذا بلغه عن احد من أصحابه شيئاً يقول : ( ما بال أقوام يقولون كذا و كذا ؟ و ما بال رجال يفعلون كذا ) .
تقديم النقل على العقل :
فإن العقل نعمة من الله يستعان بها على فهم نصوص الكتاب و السنة ، ولا يستعان بها على رد النصوص أو إبطالها بدعوى مصادمة العقل !! و القاعدة المتبعة فى ذلك :
( لا يتعارض النقل الصريح مع العقل الصحيح ) .
فّاذا اختلت هذه القاعدة فإن العيب فى عقولنا لا فى زماننا !!
تقديم فهم سلف الأمة على فهمنا وعلمهم على علمنا :
فإن الله سبحانه و تعالى قد أثنى على أصحاب رسول الله صلى الله عليخ وسلم ورضى عنهم فى القرآن و على التابعين لهم بإحسان .
وهذا الثناء يشمل الثناء على علمهم وفهمهم و عملهم .
فمن اتبعهم فى العلم و الفهم و العمل كان متبعا لسبيل المؤمنين الذى أمرنا الله باتباعه و الاستقامة عليه .
هذه هى الخطوط العريضة لمنهجنا المستمد من الكتاب و السنة [ علم و دعوة و اتباع و إسداء نصيحة و تقديم نقل ] .
أسأل الله أن يحسن عاقبتنا و خاتمتنا ، و أن يلهمنا رشدنا ، إنه ولى ذلك و القادر عليه .
وصلى الله وسلم على رسوله و آله وصحبه .