المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ..... حصـــــائد الألسنـــــة .....


محمد نصر الدين
05 - 09 - 2009, 10:53 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بسم الله الرحمن الرحيم ..



-- قال تعالى :- ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) (قّ18)

-- قال ابن عباس :
( يكتب كل ما تكلم به من خير وشر حتى أنه ليكتب قولك : أكلتُ , شربتُ , ذهبت, جئت, رأيت .. حتى إذا كان يوم الخميس عُرض قوله وعمله
فأقِر منه ما كان من خير وشر وألقي سائره ).

إنها رقابة شديدة دقيقة رهيبة تطبق عليك إطباقاً شاملاً كاملاً ,
لا تـُغفل من أمرك دقيقاً ولا جليلاً , ولا تفارقك كثيراً ولا قليلاً ,
كل نفَس معدود , وكل هاجسة معلومة وكل لفظ مكتوب وكل حركة محسوبة في كل وقت وكل حال وفي أي مكان ,
فاعلم أن هناك من يراقبك , اعلم أن هناك من يسجل و يعد عليك كل لفظة تتلفظ بها 00

-- قال تعالى :- ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) ( المؤمنون 1-3)
00 والإعراض عن اللغو وعن الباطل هى الصفة الثانية لفلاح المؤمنين بعد الخشوع فى الصلاة 00
-- عن أنس بن مالك-
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( لما عرج بى مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت : من هؤلاء يا
جبريل ؟ قال :- هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون فى أعراضهم) 00حديث أبى داود ورواه أحمد بسند صححه الألبانى 00

-- روى البخارى عن عبدالله بن عمرو بن العاص " رضى الله عنهما " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :-
( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويدة ) 00

--فكم نلقي من كلمات نظن أنها ذهبت أدراج الرياح وهي عند ربك في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى
فاحسب لهذا الأمر حسابه حتى تعلم أن كل كلمة مسجلة عليك ،
فبكلمة واحدة تدخل إلى الكفر –وبكلمة واحدة تخرج من الإسلام -
وبكلمة تستحل فرج إمرأة بالقبول والإيجاب –وبكلمة يحرم عليك فرجها
وبكلمة يمزق شمل أسرة – وترمى بريئة عفيفة –وتقذف محصنة – ويتهم برئ

-- فعن بلال بن حارث المزني رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه , وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط
الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة ).".. والحديث أخرجه البخاري.

-- وكان علقمة يقول : ( كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث) ، أي هذا الحديث ،
كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره فأين أنت يا علقمة من الذين يلقون الكلمات على عواهلها فلا يحسبون لها حساباً 00

-- وفى حديث معاذ الطويل قال رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:
( ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟" قال معاذ : بلى يا رسول الله , فأخذ بلسانه ثم قال: " كف عليك هذا" قلت : يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم
به ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : "ثكلتك أمك يا معاذ , وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟"
والحديث أخرجه الترمذي في سننه وقال حسن صحيح.

-- وفي حديث سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) والحديث أخرجه البخاري في صحيحه. (أى الفرج واللسان ) 00

-- وفي آخر حديث سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال في آخره : ( قلت يا رسول الله , ما أخوف ما تخاف عليّ ؟ فأخذ بلسان نفسه
وقال :"هذا" ) والحديث أخرجه مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده والترمذي في سننه وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

http://www.up-images.com/uploads/images/images-7fd215b2d1.gif (http://www.up-images.com/uploads/images/images-7fd215b2d1.gif)

-- وفى الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت).

-- إن أعانك الله أن تقول خيراً فتكلم ، وإن لم تستطع أن تتكلم بخير فأصمت
فلو علمت خطر اللسان لفكرت ألف مرة قبل أن تتكلم 00
00 وكم نحن بحاجة لمن يردد هذه الأحاديث على مسامع الناس ليتذكروها ويعوها وليفهموها جيداً ,
حتى تتذكر النفس كلما أراد اللسان أن ينطلق بكلمة يحسب لها حسابها قبل أن يخرج لسانه بهذه الكلمات00

-- قال تعالى :- (( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (الانفطار: 12)
( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (الأحزاب:58).
( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الاسراء:36).
( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النور:24).
وأخيرا قوله تعالى: ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) (الفجر:14).

فإن ربك بالمرصاد لمن أطلقوا العنان لألسنتهم في أعراض العباد ،
فربك راصد ومسجل لكلماتك ولا يضيع عند الله شيء.


-- قال للإمام النووي رحمه الله في كتاب الأذكار :
( اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلام تظهر المصلحة فيه ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة ). إذا كان قول الكلام أو تركه بمصلحةٍ واحدة،فالافضل الإمساك عنه لأنه قد ينقاد الكلام المباح إلى حرام أو مكروه , بل هذا مايحدث غالباً في العادة ، والسلامة لا يعدلها شيء.
00

http://www.up-images.com/uploads/images/images-7fd215b2d1.gif (http://www.up-images.com/uploads/images/images-7fd215b2d1.gif)

السلف الصالح مع اللسان :

-- ذكر الإمام مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دخل على أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه
أي يجره بشدة، فقال عمر: ( مَـه !! غفر الله لك " فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه : "إن هذا أوردني الموارد"). من القائل ؟
الرجل الأول بعد الأنبياء والرسل رضي الله عنه وأرضاه , القائل أبو بكر , انظر إلى حرصه على لسانه رضي الله عنه وأرضاه ..


-- قال رجل : رأيت ابن عباس آخذاً بثمرة لسانه وهو يقول: ( ويحك , قل خيراً تغنم واسكت عن شرٍ تسلم. قال : فقال له الرجل :
يا ابن عباس , مالي أراك آخذاً بثمرة لسانك وتقول كذا وكذا ؟ .. قال ابن عباس : بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيءٍ أحنق منه
على لسانه، يعني لا يغضب على شيءٍ من جوارحه أشد من غضبه على لسانه) ،
والأثر أخرجه ابن المبارك وأحمد وأبو نعيم وأيضاً أخرجه أحمد في كتاب الزهد , والمتن بجميع طرقه حسن والله أعلم.


-- وقال عبد الله بن أبي زكريا:
(عالجت الصمت عشرين سنة فلم أقدر منه على ما أريد ) ، وكان لا يدع يعاتب في مجلسه أحد ,
ويقول : ( إن ذكرتم الله أعنـّاكم , وإن ذكرتم الناس تركناكم ) 0

-- وكان طاووس بن كيسان رضي الله عنه يعتذر من طول السكوت ويقول:
( إني جربت لساني فوجدته لئيماً راضعاً). هؤلاء هم رضي الله عنهم .. فماذا نقول نحن عن ألسنتنا ؟!

-- وذكر هناد ابن السري في كتابه الزهد بسنده إلى الحسن أنه قال :
( يخشون أن يكون قولنا "حميد الطويل" غيبة لأنهم بينوه ونسبوه أنه طويل ). حميد الطويل يخشون أن تكون غيبة, رحمة الله عليهم أجمعين.

-- وأخرج وكيع في الزهد وأبو نعيم في الحلية من طريق جرير بن حازم قال :
( ذكر ابن سيرين رجلاً فقال : ذلك الرجل الأسود .. يريد أن يعرّفه .. ثم قال : أستغفر الله , إني أراني قد اغتبته).

-- وكان عبد الله بن وهب رحمه الله يقول :
( نذرت أني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً فأجهدني – يعني تعبت – فكنت أغتاب وأصوم أغتاب وأصوم ..
فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أن أتصدق بدرهم، فمن حب الدراهم تركت الغيبة) ، جرب هذا ,

-- قال النووي في الأذكار :
بلغنا أن قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا , فقال أحدهما لصاحبه : ( كم وجدت في ابن آدم من العيوب ؟ فقال : هي أكثر من أن تحصى ,
والذي أحصيته ثمانية آلاف عيب, فوجدت خصلة إن استعملتها سترت العيوب كلها .. قال : ما هي ؟ قال : حفظ اللسان !! )

-- قال إبراهيم التيمي :
(أخبرني من صحب الربيع بن خثيم عشرين عاماً ما سمع منه كلمة تعاب).

-- وقيل للربيع : ( ألا تذم الناس ؟ قال :
والله إني ما أنا عن نفسي براضٍ فأذم الناس ؟ إن الناس خافوا الله على ذنوب الناس , وأمنوه على ذنوبهم) ، وصدق رحمه الله , صدق.

-- وقال حماد بن زيد :
( بلغني أن محمد بن واسع كان في مجلس فتكلم رجل فأكثر الكلام , فقال له محمد : ما على أحدهم لو سكت فتنقى وتوقى).
أي اختار كلماته وحسب لها حسابها.

-- وقال بكر بن المنير سمعت أبا عبد الله البخاري يقول :
( أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً ) ، اسمع للثقة، والبخاري له كتب في الجرح والتعديل،
ويقول الذهبي في السير معلقاً على قول البخاري هذا :( صدق رحمه الله .. ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام
في الناس وإنصافه في من يضعفه فإن أكثر ما يقول – يعني أشد ما يقول البخاري إذا أراد أن يجرح رجلاً – يقول : منكر الحديث ,
سكتوا عنه , فيه نظر , ونحو هذا، وقلّ أن يقول فلان كذاب , أو كان يضع الحديث ,حتى أنه قال : إذا قلت "فلان في حديثه نظر"
فهو متهم واهن , وهذا معنى قوله " لا يحاسبني الله أني اغتبت أحداً " وهذا هو والله غاية الورع ) انتهى كلام الذهبي.

-- فأمسك عليك لسانك وكف عن أعراض الناس
وإذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك،
كما قال ابن عباس، وقال أبو هريرة: ( يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجل في عينه ).
وقال عون بن عبد الله : ( ما أحسب أحداً تفرغ لعيوب الناس إلا من غفلةٍ غفلها عن نفسه).
وقال بكر بن عبد الله المزني : ( إذا رأيتم الرجل مولعاً بعيوب الناس ناسياً لعيوبه – أو لعيبه – فاعلموا أنه قد مـُكـِر به ).

إذا رمت أن تحيا سليماً من الردى ........ ودينك موفور وعرضك صيّن
فلا ينطقن منك اللسان بسوءةٍ ........... فكلك سوءاتٍ وللناس ألسن
وعينك إن أبدت إليك معائباً ............ فدعها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ...... ودافع ولكن بالتي هي أحسن

http://www.up-images.com/uploads/images/images-7fd215b2d1.gif (http://www.up-images.com/uploads/images/images-7fd215b2d1.gif)

-- : ( من ردّ عن عرض أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار ) ،
هذا هو المنهج الشرعي والحديث أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما من حديث أبي الدرداء والحديث حسن.

-- فيا أيها المسلم إذا وقع في أحدٍ وأنت في ملأ فكن له ناصراً وللقوم زاجراً
وانصر أخاك ظالماً أو مظلوماً وقل للمتحدث "أمسك عليك لسانك"
فإن استجابوا وإلا فقم عنهم
: ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) (الحجرات:12).

-- واسمع لكلام ابن الجوزي الجميل في تلبيس إبليس قال رحمه الله تعالى :
( وكم من ساكت عن غيبة المسلمين , إذا اغتيبوا عنده فرح قلبه وهو آثم من ذلك بثلاثة وجوه :- أحدها : الفرح فإنه حصل بوجود هذه المعصية
من المغتاب , والثاني : لسروره بثلب المسلمين , والثالث : أنه لا ينكره) انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

ويقول ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى :
( ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى - تارة في قالب ديانة وصلاح فيقول : لي ليس عادة أن أذكر أحداً إلا بخير ولا أحب الغيبة ولا الكذب
وإنما أخبركم بأحواله , ويقول : والله إنه مسكين أو رجل جيد ولكن فيه كيت وكيت وربما يقول : دعونا منه الله يغفر لنا وله ..
وإنما قصده استنقاصه وهضم لجنابه .. ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقاً وقد رأينا منهم
ألواناً كثيرة من هذا وأشباهه) انتهى كلامه رحمه الله.

-- أين أنت من قول القدوة الحبيب صلى الله عليه وسلم : ( إني لم أؤمر أن أنقب قلوب ولا أشق بطونهم) ، والحديث أخرجه البخاري ومسلم.


--- فأمسك عليك لسانك والزم الورع والتقى ومراقبة الله عز وجل وأشغل نفسك في طاعة الله أنفع لك عند الله ,

فعن البراء رضي الله عنه قال : جاء أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( دلني على عمل يدخلني الجنة – انظر للحرص –
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطعم الجائع واسقِ الظمآن وأمر بالمعروف وانهَ عن المنكر فإن لم تطِق فكف لسانك إلا من خير)
والحديث أخرجه أحمد وهو صحيح.

وعند مسلم قال : ( تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك).
سبحان الله ! انظر لفضل الله جل وعلا على عباده , إن كفك شرك عن الناس صدقة تكتب لك عند الله عز وجل.

-- فيا أيها الأخ الكريم
إن أبواب الخير كثيرة وأعمال البر عديدة فأشغل نفسك فيها، فإن عجزت فكف لسانك إلا من خير , وإن أبيت إلا أن تكون راصداً لأقوال
الناس حارساً لألسنتهم فقيه ببواطنهم , فحسبنا وحسبك الله.

-- يقل الصحابي للرسول صلى الله عليه وسلم :
( أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال عليه الصلاة والسلام : "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته , وإن لم يكن فيه فقد بهته ) أخرجه مسلم
إذاً فلا مفر , فإذا كان ما ذكرته صحيحاً فهذه هي الغيبة ,
وإذا كان ما ذكرته كذباً فهذا ظلم وبهتان ,
فكلا الأمرين ليس لك خيار فأمسك عليك لسانك 00

http://www.up-images.com/uploads/images/images-7fd215b2d1.gif (http://www.up-images.com/uploads/images/images-7fd215b2d1.gif)

-- وقد قال أبو عثمان ابن الإمام الشافعي رحمة الله عليهما أجمعين :
( ما سمعت أبي يناظر أحداً قط فرفع صوته).
فالبعض يظن أن من تمام غيرته على المنهج وعظيم نصرته للحق لا بد أن يقطب جبينه ويحمر عينيه ويرفع صوته وتتسارع أنفاسه
وهذا لا يصح أبداً، إن اختلاف الآراء ووجهات النظر لا يدعو للأحقاد

-- واسمع للأدب الجم والخلق الرفيع عند الحوار والمناقشة , قال عطاء بن أبي رباح :
(إن الشاب ليتحدث بالحديث فأسمع له كأني لم أسمعه ولقد سمعته قبل أن يولد ومع ذلك أسكت كأني لم أسمع الكلام إلا الساعة) ،
هكذا يكون الأدب عند الحوار وعند المناظرة.

-- إنك لتسمع وترى تسرع فئات من الناس في إطلاق ألفاظ التحليل والتحريم وقد نهى الله تعالى عن ذلك
ونهى عن المسارعة في إصدار التحريم والتحليل فقال :
( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) (النحل:116).


وكان السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم مع سعة علمهم وفقههم لا يكثرون من إطلاق عبارات التحليل والتحريم
وهذا من شدة ورعهم ومحاسبتهم لأنفسهم.

يقول الإمام مالك رحمة الله تعالى عليه :
(لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا ولا أدركت أحداً أقتدي به يقول في شيء هذا حلال وهذا حرام، ما كانوا يجترئون على ذلك وإنما
كانوا يقولون : نكره هذا , ونرى هذا حسناً , ونتقي هذا ولا نرى هذا , ولا يقولون حلال ولا حرام) انتهى كلامه من جامع بيان العلم وفضله.

-- إن من جلس مجلساً ثم أطلق للسانه العنان فهذه علامة أكيدة على إفلاسه في الدنيا والآخرة،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أتدرون ما المفلس ؟ " قالوا : المفلس منا من لا درهم له ولا متاع
.. فقال : "إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة , ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ,
فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته , فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار )
والعياذ بالله والحديث أخرجه مسلم في صحيحه.

-- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لتـُأدّن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء
من الشاة القرناء) رواه مسلم، حتى البهائم يفصل بينها يوم القيامة!!

-- فاحفظ حسناتك فأنت أحوج لها،
واسمع لفقه الحسن البصري رحمه الله يوم أن جاء رجل فقال: ( إنك تغتابني , فقال : ما بلغ قدرك عندي أن أحكّمك في حسناتي).

وعن ابن المبارك رحمه الله قال : ( لو كنت مغتاباً أحداً لاغتبت والديّ لأنهما أحق بحسناتي).

ففقها رضي الله عنهما أن آفات اللسان تأتي على الحسنات وقد لا تبقي منها شيئاً،
فضياع الحسنات نتيجة أكيدة لإطلاق العنان للسان.

http://www.up-images.com/uploads/images/images-7fd215b2d1.gif (http://www.up-images.com/uploads/images/images-7fd215b2d1.gif)

-- ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة : ( إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء شرّه) البخاري ومسلم.
--، قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك ) أخرجه الترمذي0.

-- وقال إبراهيم التيمي: ( إني لأجد نفسي تحدثني بالشيء فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به).
-- وقال ابن مسعود : ( البلاء موكل بالقول , ولو سخرت من كلب لخشيت أن أحوّل كلباً).

-- فيا أخي الكريم انتبه للسانك إن خطر اللسان عظيم وآفاته كثيرة فأمسك عليك لسانك. 00

-- وقال ابن مسعود :- ( والله الذى لا إله غيره ما على الأرض شئ أحوج إلى طول سجن من لسانى ) 0

-- عن أبى سعيد الخدرى قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :-
( إذا أصبح إبن آدم فإن الأعضاء كلها تستكفى اللسان وتقول له :
إتق الله فينا ، فإنما نحن بك ، فإن إستقمت استقمنا ، وإن إعوججت اعوججنا ...) 0
رواه الترمذى وهو حديث حسن صحيح 0


إذا رمت أن تحيا سليماً من الردى ........ ودينك موفور وعرضك صيّن
فلا ينطقن منك اللسان بسوءةٍ ........... فكلك سوءاتٍ وللناس ألسن
وعينك إن أبدت إليك معائباً ............ فدعها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ...... ودافع ولكن بالتي هي أحسن

اللهم طهّر قلوبنا من النفاق وعيوننا من الخيانة وألسنتنا من الكذب والغيبة والنميمة والمراء والجدال
وجنبنا الوقوع في الأعراض.
اللهم اجعل ألسنتنا حرباً على أعدائك سلماً لأوليائك.
اللهم إنا نسألك سكينة في النفس وانشراحاً في الصدر.
اللهم واجعل لنا لسان صدق في الآخرين.
اللهم انفعنا وانفع بنا.
( اسف على طول الموضوع )
( فوالله هذا المفيد من الكثير )
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
وصلّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..


http://www.up-images.com/uploads/images/images-7fd215b2d1.gif (http://www.up-images.com/uploads/images/images-7fd215b2d1.gif)
http://www.sh11sh.com/sh11sh1/bar1.gif

أبو أسامة المصري
05 - 09 - 2009, 03:02 PM
جزاكم الله خيرا أخي الحبيب علي هذا الموضوع
وفقكم الله