ابو احمد وفاطمة
26 - 12 - 2009, 07:25 PM
إننا اليوم بين مشهدين متطابقين تمام الانطباق ..
مشهدين مؤلمين في تاريخ الإسلام : الأول : قديم . والآخر : معاصر ، مازال حيًّا بيننا رأيناه بأم أعيننا قبل أمس .
أما المشهد الأول
: فهو إعدام الخليفة العباسي ببغداد في واقعة التتار بمعاونة مراجع الشيعة الكبار .
وأما المشهد الثاني
: فهو إعدام ميليشيات الشيعة الإرهابية للرئيس السني للعراق صدام حسين بمعاونة قوات الاحتلال على مرأى ومَسْمع من العالم أجمع .
* * * *
المشهد الأول
: يرجع إلى " سنة ست وخمسين وستمائة " في وقعة التتار ببغداد على يد هولاكو بمباركة وزيره ومرجع الشيعة الكبير : نصير الدين الطوسي ، وبمعاونة ابن العلقمي الشيعي الوزير الأول للخليفة العباسي .
ولكي نطلع على تفاصيل هذا المشهد ، أترك الحديث لمؤرخ عظيم من مؤ رخي الإسلام هو الحافظ ابن كثير في كتابه " البداية والنهاية " في أحداث " سنة ست وخمسين وستمائة " ، ثم أتبعه بوقفات مهمة ، ثم أوجه نصيحتي لأهل السنة حكاما ومحكومين ، عَلّها تجد قلوبا واعية ، وآذانا صاغية :
هذا هو المؤرخ الكبير الحافظ ابن كثير ـ والقصة متواترة في جميع كتب التاريخ ـ يُصَوِّر لنا المأساة التي حلّت بالإسلام والمسلمين ببغداد دار الخلافة العباسية في ذلك الوقت أيام الخليفة المستعصم آخر خلفاء بني العباس فيقول :
(( دخلت سنة ست وخمسين وستمائة ، فيها أَخَذت التتار بغداد .. سُتِرت بغداد ، ونصبت فيها المجانيق والعَرَّادَات وغيرها من آلات المُمَانعة التي لا تردُّ من قَدَر الله سبحانه وتعالى شيئا ، كما ورد في الأثر : " لن يغني حذر عن قدر " ، وكما قال تعالى : { إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر}
، وقال تعالى :
{ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال }
، وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب .. ووصل هولاكو بغداد بجنوده الكثيرة الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة ، لا يبلغون عشرة آلاف فارس ، وهم وبقية الجيش كلهم قد صُرِفُوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي ... )) اهـ
2ـ هذا الخائن الكبير ابن العلقمي الذي سرَّح جيش الخلافة بعد أن كان مائة ألف فجعله عشرة الآف، يقول عنه ابن كثير رحمه الله :
(( كان أول من برز إلى التتارهو ، فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه ، فاجتمع بالسلطان هولاكو خان ـ لعنه الله ـ ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه ، لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة ، فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان ، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكو خان حُجِبُوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسا ، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين ، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت وقتلوا عن آخرهم )) اهـ .
3ـ تأملوا يا أهل الإسلام المشهد الآتي وقارنوا بما فعله رئيس وزراء المليشيات نوري المالكي : يقول ابن كثير رحمه الله : (( وأُحْضِرَ الخليفة بين يدي هولاكو ! .. وفي صحبته خوجة نصير الدين الطوسي ، والوزير ابن العلقمي وغيرهما ، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة ، فَأُحْضِر من دار الخلافة شيئا كثيرا من الذهب والحلى والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة ، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة .. وحَسَّنُوا له قتل الخليفة ، فأمر بقتله ، ويقال : إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي والمولى نصير الدين الطوسي .. )) اهـ
4ـ انظروا يا أهل الإسلام ماذا فعل مراجع الشيعة الخونة بخليفة المسلمين وقارنوا ذلك بمشهد الميليشيات الشيعية في إعدامهم للرئيس السني للعراق وبمباركة مُفْتي الاحتلال " علي السيستاني " وبقية مروجي التشيع الصفوي . يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله :
(( فلما قدم هولاكو ، وتهيَّب من قتل الخليفة ، هَوَّن عليه الوزير ذلك فقتلوه رفسًا ، وهو في جوالق ـ أشولة ـ لئلا يقع على الأرض شيء من دمه ، خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم ، وقيل : بل خُنِق ،ويقال : بل أُغْرق ، فالله اعلم . فباءوا بإثمة وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاده .. ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قَدَروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش ، وقنى ـ جمع قناة ـ الوَسخ وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون ، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب ، فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار ، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة ، فيقتلونهم بالأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وكذلك في المساجد والجوامع والربط ، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ، ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي ، وطائفة من التجار أَخَذُوا لهم أمانا بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم )) اهـ .
5ـ ويتابع الحافظ ابن كثير الحديث ـ وكأنه يصف حال بغداد اليوم مع ميليشيات الشيعة المجرمة مبينا عدد القتلى وما حلّ بأهل بغداد وكأن التاريخ يُعِيدُ نفسه مع قتلى المسلمين في العراق اليوم ـ فيقول : (( وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس ، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة .. وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الوقعة ؛ فقيل : ثمانمائة ألف . وقيل : ألف ألف وثمانمائة ألف وقيل : بلغت القتلى ألفي ألف نفس . فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. وكان دخولهم إلى بغداد في أواخر المحرم ، وما زال السيف يقتل أهلها أربعين يوما .. وأراد الوزير ابن العلقمي ـ قبحه الله ولعنه ـ أن يُعَطِّل المساجد والمدارس والربط ببغداد ، ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض ، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون عِلْمهم وعَلَمَهم بها وعليها ، فلم يقدّره الله تعالى على ذلك بل أزال نعمته عنه ، وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة ، وأتبعه بولده ، فاجتمعا والله أعلم بالدرك الأسفل من النار ، ولما انقضى الأمر المقدر ، وانقضت الأربعون يوما بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس والقتلى في الطرقات كأنها التلول ، وقد سقط عليهم المطر ، فتغيَّرت صورهم ، وأنتنت من جيفهم البلد وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدَّى وسَرَى في الهواء إلى بلاد الشام ، فمات خلق كثير من تغيُّر الجو وفساد الريح ، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولما نُودى ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقني ـ جمع قناة ـ والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم ، وقد أنكر بعضهم بعضا ، فلا يعرف الوالد ولده ، ولا الأخ أخاه ، وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى ، واجتمعوا تحت الثرى بأمر الذي يعلم السر وأخفى ، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى )) اهـ
* * * * *
يتــــبع
مشهدين مؤلمين في تاريخ الإسلام : الأول : قديم . والآخر : معاصر ، مازال حيًّا بيننا رأيناه بأم أعيننا قبل أمس .
أما المشهد الأول
: فهو إعدام الخليفة العباسي ببغداد في واقعة التتار بمعاونة مراجع الشيعة الكبار .
وأما المشهد الثاني
: فهو إعدام ميليشيات الشيعة الإرهابية للرئيس السني للعراق صدام حسين بمعاونة قوات الاحتلال على مرأى ومَسْمع من العالم أجمع .
* * * *
المشهد الأول
: يرجع إلى " سنة ست وخمسين وستمائة " في وقعة التتار ببغداد على يد هولاكو بمباركة وزيره ومرجع الشيعة الكبير : نصير الدين الطوسي ، وبمعاونة ابن العلقمي الشيعي الوزير الأول للخليفة العباسي .
ولكي نطلع على تفاصيل هذا المشهد ، أترك الحديث لمؤرخ عظيم من مؤ رخي الإسلام هو الحافظ ابن كثير في كتابه " البداية والنهاية " في أحداث " سنة ست وخمسين وستمائة " ، ثم أتبعه بوقفات مهمة ، ثم أوجه نصيحتي لأهل السنة حكاما ومحكومين ، عَلّها تجد قلوبا واعية ، وآذانا صاغية :
هذا هو المؤرخ الكبير الحافظ ابن كثير ـ والقصة متواترة في جميع كتب التاريخ ـ يُصَوِّر لنا المأساة التي حلّت بالإسلام والمسلمين ببغداد دار الخلافة العباسية في ذلك الوقت أيام الخليفة المستعصم آخر خلفاء بني العباس فيقول :
(( دخلت سنة ست وخمسين وستمائة ، فيها أَخَذت التتار بغداد .. سُتِرت بغداد ، ونصبت فيها المجانيق والعَرَّادَات وغيرها من آلات المُمَانعة التي لا تردُّ من قَدَر الله سبحانه وتعالى شيئا ، كما ورد في الأثر : " لن يغني حذر عن قدر " ، وكما قال تعالى : { إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر}
، وقال تعالى :
{ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال }
، وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب .. ووصل هولاكو بغداد بجنوده الكثيرة الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة ، لا يبلغون عشرة آلاف فارس ، وهم وبقية الجيش كلهم قد صُرِفُوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي ... )) اهـ
2ـ هذا الخائن الكبير ابن العلقمي الذي سرَّح جيش الخلافة بعد أن كان مائة ألف فجعله عشرة الآف، يقول عنه ابن كثير رحمه الله :
(( كان أول من برز إلى التتارهو ، فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه ، فاجتمع بالسلطان هولاكو خان ـ لعنه الله ـ ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه ، لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة ، فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان ، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكو خان حُجِبُوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسا ، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين ، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت وقتلوا عن آخرهم )) اهـ .
3ـ تأملوا يا أهل الإسلام المشهد الآتي وقارنوا بما فعله رئيس وزراء المليشيات نوري المالكي : يقول ابن كثير رحمه الله : (( وأُحْضِرَ الخليفة بين يدي هولاكو ! .. وفي صحبته خوجة نصير الدين الطوسي ، والوزير ابن العلقمي وغيرهما ، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة ، فَأُحْضِر من دار الخلافة شيئا كثيرا من الذهب والحلى والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة ، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة .. وحَسَّنُوا له قتل الخليفة ، فأمر بقتله ، ويقال : إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي والمولى نصير الدين الطوسي .. )) اهـ
4ـ انظروا يا أهل الإسلام ماذا فعل مراجع الشيعة الخونة بخليفة المسلمين وقارنوا ذلك بمشهد الميليشيات الشيعية في إعدامهم للرئيس السني للعراق وبمباركة مُفْتي الاحتلال " علي السيستاني " وبقية مروجي التشيع الصفوي . يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله :
(( فلما قدم هولاكو ، وتهيَّب من قتل الخليفة ، هَوَّن عليه الوزير ذلك فقتلوه رفسًا ، وهو في جوالق ـ أشولة ـ لئلا يقع على الأرض شيء من دمه ، خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم ، وقيل : بل خُنِق ،ويقال : بل أُغْرق ، فالله اعلم . فباءوا بإثمة وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاده .. ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قَدَروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش ، وقنى ـ جمع قناة ـ الوَسخ وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون ، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب ، فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار ، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة ، فيقتلونهم بالأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وكذلك في المساجد والجوامع والربط ، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ، ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي ، وطائفة من التجار أَخَذُوا لهم أمانا بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم )) اهـ .
5ـ ويتابع الحافظ ابن كثير الحديث ـ وكأنه يصف حال بغداد اليوم مع ميليشيات الشيعة المجرمة مبينا عدد القتلى وما حلّ بأهل بغداد وكأن التاريخ يُعِيدُ نفسه مع قتلى المسلمين في العراق اليوم ـ فيقول : (( وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس ، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة .. وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الوقعة ؛ فقيل : ثمانمائة ألف . وقيل : ألف ألف وثمانمائة ألف وقيل : بلغت القتلى ألفي ألف نفس . فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. وكان دخولهم إلى بغداد في أواخر المحرم ، وما زال السيف يقتل أهلها أربعين يوما .. وأراد الوزير ابن العلقمي ـ قبحه الله ولعنه ـ أن يُعَطِّل المساجد والمدارس والربط ببغداد ، ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض ، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون عِلْمهم وعَلَمَهم بها وعليها ، فلم يقدّره الله تعالى على ذلك بل أزال نعمته عنه ، وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة ، وأتبعه بولده ، فاجتمعا والله أعلم بالدرك الأسفل من النار ، ولما انقضى الأمر المقدر ، وانقضت الأربعون يوما بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس والقتلى في الطرقات كأنها التلول ، وقد سقط عليهم المطر ، فتغيَّرت صورهم ، وأنتنت من جيفهم البلد وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدَّى وسَرَى في الهواء إلى بلاد الشام ، فمات خلق كثير من تغيُّر الجو وفساد الريح ، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولما نُودى ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقني ـ جمع قناة ـ والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم ، وقد أنكر بعضهم بعضا ، فلا يعرف الوالد ولده ، ولا الأخ أخاه ، وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى ، واجتمعوا تحت الثرى بأمر الذي يعلم السر وأخفى ، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى )) اهـ
* * * * *
يتــــبع