أبو عاصم البركاتي
20 - 01 - 2010, 09:58 PM
زكاة الديون
أعده
أبوعاصم البركاتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ,له الحمد كله وله الثناء كله وإليه يرجع الأمر كله، والصلاة والسلام على سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وبعد .
فأثناء بحثي وتحضيري في أحكام الديون تطرق البحث لمسألة زكاة الديون ، فتكلمت عليها باختصار هناك , ثم أفردت لها هذه الورقات , بتوسع ليس بالطويل ولكنه شاف كاف إن شاء الله تعالى.
ومسألة زكاة الديون لا توجد فيها أدلة من القرآن أو السنة ,وغاية ما فيها أقوال لبعض الصحابة والتابعين والفقهاء والخلاف فيها واسع ,والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
كتب ذلك| أبو عاصم البركاتي
الشحات شعبان محمود
هـ |0129889329
أولاً : زكاة صاحب الدين :
اعلم أن في زكاة الدين خمسة أوجه من الفتيا تكلم بها السلف قديماً وحديثاً .
الأول: أن تعجل زكاة الدين مع المال الحاضر إذا كان على الأملياء .
قال :عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وابن عمر وجابر ، رضي الله عنهم ، وطاووس والنخعي وجابر بن زيد والحسن ، وميمون بن مهران والزهري وقتادة ، وحماد بن أبي سليمان وأبو عبيد ، عليه إخراج زكاته في الحال ، لأنه قادر على قبضه .
وهو قول مالك والشافعي في الجديد ومذهب الإمام أحمد رحمه الله : أن من كان له دين على ملئ مقربة غير مماطل فليس عليه إخراج زكاته حتى يقبضه ، فإن قبضه أدى زكاته فيما مضى من السنين .
وروي نحوه عن علي رضي الله عنه ، وبه قال الثوري ، وأبو ثور ، وأبو حنيفة ، وأصحابه([1] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn1)) .
وعلى هذا فإن الدين إذا كان الدين على المليء، فإن شاء زكاه صاحبه عند رأس الحول وهو أفضل لأنه مقدور عليه؛ وإن شاء أخر زكاته حتى يقبضه، فالتأخير رخصة في ذلك.
فعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا خرج العطاء أخذ الزكاة من شاهد المال عن الغائب والشاهد ([2] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn2)) .
وعن عمر بن الخطاب أيضاً قال : إذا حلت الصدقة فاحسب دينك وما عندك ، واجمع ذلك كله ، ثم زكه ([3] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn3)).
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال زكه يعني الدين إذا كان عند الملاء ([4] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn4)).
وعن عثمان أيضاً أنه كان يقول : « إن الصدقة تجب في الدين الذي لو شئت تقاضيته من صاحبه ، والذي هو على مليء تدعه حياء أو مصانعة ، ففيه الصدقة »([5] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn5)) .
وروى البيهقي أن عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر قالا من أسلف مالا فعليه زكاته في كل عام إذا كان في ثقة ([6] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn6)).
وعن ابن عمر ، قال : كل دين لك ترجو أخذه ، فإن عليك زكاته كلما حال الحول ([7] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn7)) .
وعن جابر بن زيد ، قال : « أي دين ترجوه فإنه تؤدى زكاته »([8] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn8)).
والثاني : أن تؤخر زكاته إذا كان غير مرجو حتى يقبض ، ثم يزكى بعد القبض لما مضى من السنين:
وهو قول علي وابن عمر رضي الله عنهما، وهو قول الثوري، وأبي عبيد .
جاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال: زكوا زكاة أموالكم حولاً إلى حول وما كان من دين ثقة فزكه وإن كان من دين مظنون فلا زكاة فيه حتى يقضيه صاحبه.
وسئل علي رضي الله عنه عن الرجل يكون له الدين المظنون أيزكيه فقال إن كان صادقا فليزكه لما مضى إذا قبضه ([9] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn9)).
وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ([10] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn10)) .
والثالث: أن لا يزكى إذا قبض وإن أتت عليه سنون إلا زكاة واحدة لا سيما إذا كان عند معسر أو مماطل.
وهو قول عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والليث ، الأوزاعي ، يزكيه إذا قبضه لعام واحد ، وهذا هو قول مالك ([11] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn11)).
وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يستأنف به الحول .
والرابع : أن تجب زكاته على الذي عليه الدين ، وتسقط عن ربه المالك له . وهو قول إبراهيم قال: «زكاته على الذي يأكل مهنأه »([12] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn12)).
والخامس : إسقاط الزكاة عنه البتة ، فلا تجب على واحد منهما ، وإن كان على ثقة مليء .
وهو قول عائشة رضي الله عنها وعطاء .
فعن عطاء قال ليس على صاحب الدين الذي هو له ولا الذي هو عليه زكاة.([13] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn13)) وقال لا يزكيه حتى يقبضه.
وعن عائشة قالت ليس فيه زكاة حتى يقبضه ([14] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn14)).
عن عكرمة قال : ليس في الدين زكاة ([15] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn15)).
وذهب قتادة ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأهل العراق أنه إذا كان الدين على معسر ، أو جاحد ، أو مماطل ، فلا تجب فيه الزكاة ، لأنه غير مقدور على الانتفاع به بخلاف إذا كان على موسر.
سؤال : هل يجوز إسقاط الدين عن الفقير ويحسب من الزكاة ؟
ذهب عدد من الفقهاء إلى جواز ذلك ، وهو قول عطاء ،فعن عبد الواحد بن أيمن ، قال : قلت لعطاء بن أبي رباح : لي على رجل دين ،
وهو معسر ، أفأدعه له ، وأحتسب به من زكاة مالي ؟ فقال:« نعم »([16] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn16)).
وذهب آخرون إلى المنع من ذلك وهو قول الإمام أحمد ، وعللوا قولهم أن المزكي يجب أن لا ينتفع من زكاته ، وهو بذلك يعتبر قبض دينه .
وذهب الحنفية ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جواز أن يسقط عنه قدر زكاة ذلك الدين فقط ([17] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn17)).
·جاء في الفتاوى : إذا كان له دين على حي أو ميت فلا يجوز له أن يحتسب الدين من الزكاة.إلا إذا كان من عنده الدين معسرا وهو من أهل الزكاة.فيجوز أن يسقط عنه قدر زكاة ذلك الدين لأن الزكاة مبنية على المواساة ([18] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn18)) .
زكاة المدين
تعددت أقوال العلماء في زكاة مال المدين ، وبيانها كالتالي :
القول الأول : أن عليه الزكاة متى تحققت شروط وجوبها ،وهو قول الشافعي في الجديد ، وحمّاد ، وربيعة، و بعض الشافعية ، والإمام أحمد في روايةٍ عنه ، والظاهرية ، وهو اختيار ابن باز ، وابن عثيمين .
لأنّ الحرّ المسلم إذا ملك نصابًا حولًا وجبت عليه الزّكاة فيه لإطلاق الأدلّة الموجبة للزّكاة في المال المملوك.
أدلتهم :
عموم الأدلة كقوله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " [ التوبة : 103 ] . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل عمال الزكاة لجبايتها ولم يأمرهم بإسقاطها عمن عليه دين ،بالأضافة إلى عدم وجود نص يدل على سقوط الزكاة عن المدين .
وسُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء الفتوى رقم (11612) هل في الحبوب زكاة التي صاحبها مقترض من البنك الزراعي ولم تسدد الحبوب القرض ولا الأقساط المستحقة؟
ج: الزكاة تجب في الحبوب من القمح ونحوه إذا بلغت نصابًا، وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعًا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك وقت الحصاد، ولو كان المالك مدينًا للبنك الزراعي أو غيره.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن غديان (عضو)، عبد الرزاق عفيفي(نائب رئيس اللجنة) ، عبد العزيز بن عبد الله بن باز(الرئيس) .
فتوى أخرى للجنة الدائمة هذا نصها:
وسئلت : أنا أخذت قرضًا من صندوق التنمية العقاري، يبلغ حوالي ثلاثمائة ألف ريال لعمار بيتي الذي أنا أسكنه مع عائلتي، وأنا أملك بعض العقار الذي يدر علي بعض الأجور، وأدفع الزكاة عليها سنويًا. وأرجو من سماحتكم إرشادي هل القرض الذي بذمتي للبنك العقاري يتم تنزيله عند حصر المستحق على الزكاة باعتباره دينًا بذمتي ولا يزكى إلا على المبلغ الصافي بعد تنزيل دين البنك، أم أن قرض البنك لا يعتبر دينًا، ولا يجب تنزيله من حساب المستحق للزكاة؟ أرجو من سماحتكم إجابتي حتى أكون على بصيرة من أمري.
ج : الصحيح من أقوال العلماء أن الدين لا يمنع الزكاة، فقد كان عليه الصلاة والسلام يرسل عماله لقبض الزكاة وخُرَّاصه لخرص الثمار، ولم يقل لهم انظروا هل أهلها مدينون أم لا، وعليه فيجب عليك أن تخرج زكاة مالك دون أن تحتسب ما يقابل دين البنك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء([19] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn19)).
عبد الله بن قعود(عضو) ،عبد الرزاق عفيفي(نائب رئيس اللجنة) ،عبد العزيز بن عبد الله بن باز (الرئيس).
القول الثاني : يسد دينه أولاًـ أو يخصم دينه ـ ثم يزكي الباقي
فعن طاووس قال:« إذا كان لك دين وعليك دين مثله،فلا زكاة عليك »([20] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn20)).
وعن الشعبي ، وعن إبراهيم قالا : « إذا كان عليك دين ولك مال ، فاحسب دينك منه ، فإنما زكاته على صاحب الدين » ([21] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn21))
قال ابن قدامة في المغني(2|633) وإنما يمنع الدين الزكاة إذا كان يستغرق النصاب أو ينقصه ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب أو ما لا يستغني عنه مثل أن يكون له عشرون مثقالا وعليه مثقال أو أكثر أو أقل مما ينقص به النصاب إذا قضاه به ولا يجد له قضاء من غير النصاب .
وهذا القول قاله الشافعي في قوله القديم ، وأحمد في روايةٍ عنه ، واختاره ابن تيمية ، والقرضاوي من المعاصرين .
ومن أدلة هذا القول حديث " أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم ، فترد على فقرائهم "([22] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn22)) .فالمدين محتاج للمال
كالفقير ،وقد يكون أشد ،وهو من الغارمين الذين لهم سهم في الزكاة ,فكيف يؤخذ منه زكاة؟.
كما يستدل على هذا بحديث " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى "
القول الثالث : يزكي الأموال الظاهرة دون الباطنة .
وهذا مذهب أحمد رحمه الله : أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة ، التي هي الذهب والفضة ، وعروض التجارة ، وهذا لا خلاف فيه عنه ، وهو قول عطاء ، سليمان بن يسار ، وميمون بن مهران ، والحسن ، والنخعي ، والليث ، و الثوري ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وأصحاب الرأي ، ونحوه عن مالك رجمه الله وهو اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي . .
وأما الأموال الظاهرة . وهي السائمة والثمار والحبوب ، فقد اختلفت فيها الرواية ، عن أحمد رحمه الله ، فروي عنه . أن الدين يمنع الزكاة فيها أيضاً كالأموال الباطنة ، وعنه في رواية إسحاق بن إبراهيم ، يبتدئ بالدين فيقضيه ، ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة ، فيزكي ما بقي ([23] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn23)).
وروي أن الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة ، وبه قال الأوزاعي ، الشافعي في ( الجديد ) وهو قول مالك ([24] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn24)).
القول الرابع : اذا كان الدين مستغرقا للمال او للنصاب فلا زكاة عليه .
قال : عطاء ، والحسن ، وسليمان ، وميمون بن مهران ، والنخعي ، والثوري ، والليث ، وإسحاق . أنه لا يكون على أحد دينه أكثر من ماله زكاة في إبل أو بقر أو غنم أو زرع ، ولا زكاة([25] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn25)).
وذهبت الحنفية إلى أن الدين يمنع من الزكاة مطلقاً إلا زكاة الزروع والثمار لأنَّ زكاتها حق الأرض ، فلا يسقط بحق الآدمي .
شروط إسقاط الزّكاة بالدّين:
القائلون بأنّ الدّين يسقط الزّكاة في قدره من المال الزّكويّ ، اشترط أكثرهم أن لا يجد المزكّي مالًا يقضي منه الدّين سوى ما وجبت فيه.
فلو كان له مال آخر فائض عن حاجاته الأساسيّة ، فإنّه يجعله في مقابلة الدّين ، لكي يسلم المال الزّكويّ فيخرج زكاته.
ثمّ قد قال المالكيّة والحنابلة: إنّه يعمل بذلك سواء كان ما يقضي منه من جنس الدّين أو غير جنسه.
فلو كان عليه دين مائتا درهمٍ وعنده عروض قنيةٍ تساوي مائتي درهمٍ فأكثر وعنده مائتا درهمٍ ، جعل العروض في مقابلة الدّين لأنّه أحظّ للفقراء.
وكذا إن كان عليه دين وله مالان زكويّان ، لو جعل أحدهما في مقابل الدّين لم يكن عليه زكاة ، ولو جعل الآخر في مقابلة الدّين كان عليه
زكاة ، فإنّه يجعل في مقابلة الدّين ما هو أحظّ للفقراء ، كمن عليه دين مائة درهمٍ وله مائتا درهمٍ وتسع من الإبل ، فإذا جعلنا في مقابلة الدّين الأربعة من الإبل الزّائدة عن النّصاب لكون الأربعة تساوي المائة من الدّراهم أو أكثر منها وجب ذلك رعايةً لحظّ الفقراء ، لأنّنا لو جعلنا ممّا معه من الدّراهم مائةً في مقابلة الدّين سقطت زكاة الدّراهم.
وذكر المالكيّة أيضًا ممّا يمكن أن يجعل في مقابلة الدّين فيمنع سقوط الزّكاة: الدّين الحالّ المرجوّ ، والأموال الزّكويّة الأخرى ولو جرت تزكيتها ، وأنّ العرض يقوّم وقت الوجوب ، وأخرجوا من ذلك نحو
البعير الشّارد ، والمال الضّائع ، والدّين المؤجّل أو غير المرجوّ لعدم صلاحيّة جعله في مقابلة الدّين الّذي عليه.
ومذهب الحنفيّة - ومثله حكي عن اللّيث بن سعدٍ على ما نقله صاحب المغني وهو رواية عن أحمد على ما ذكره صاحب الفروع - أنّ من كان عنده مال زكويّ ومال غير زكويٍّ فائض عن حاجته الأساسيّة وعليه دين فله أن يجعل في مقابلة الدّين المال الزّكويّ ، ولو من غير جنسه ، فإن بقي منه نصاب فأكثر زكّاه وإلاّ فلا زكاة عليه ، قالوا: لأنّ غير مال الزّكاة يستحقّ للحوائج ، ومال الزّكاة فاضل عنها ، فكان الصّرف إليه أيسر ، وأنظر بأرباب الأموال.
قالوا: ولو كان له مالان زكويّان من جنسين أو أكثر جاز له أن يجعل أيًّا منهما أو بعضه في مقابلة الدّين والخيار له.
فلو كان عنده دراهم ودنانير وعروض تجارةٍ وسوائم يصرف الدّين لأيسرها قضاءً ، ولو كان عنده نصاب بقرٍ ونصاب إبلٍ وعليه شاة دينًا ، جاز جعلها في مقابلة شيءٍ من البقر لئلاّ يجب عليه التّبيع ; لأنّ التّبيع فوق الشّاة([26] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn26)).
قرار مجمع الفقه الأسلامي بجدة
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم 1 ، بشأن زكاة الديون
أما بعد:
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10 – 16 ربيع الثاني 1406 هـ/ 22- 28 ديسمبر 1985م.
بعد أن نظر في الدراسات المعروضة حول "زكاة الديون" وبعد المناقشة المستفيضة التي تناولت الموضوع من جوانبه المختلفة تبين:
1- أنه لم يرد نص من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم يفصل زكاة الديون.
2- أنه قد تعدد ما أثر عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم من وجهات نظر في طريقة إخراج زكاة الديون.
3- أنه قد اختلفت المذاهب الإسلامية بناء على ذلك اختلافًا بينًا.
4- أن الخلاف قد انبنى على الاختلاف في قاعدة هل يعطي المال الممكن من الحصول عليه صفة الحاصل؟
وبناء على ذلك قرر:
1- أنه تجب زكاة الدين على رب الدين عن كل سنة إذا كان المدين مليئًا باذلًا.
2- أنه تجب الزكاة على رب الدين بعد دوران الحول من يوم القبض إذا كان المدين معسرًا أو مماطلًا.
انتهى والله الموفق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref1)) أضواء البيان (2|229) .
([2] الأموال لأبي عبيد (896).
[3] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref3)) السابق (897) .
[4] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref4)) الكبرى للبيهقي (4|149).
[5] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref5)) الأموال (898) .
[6] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref6)) الكبرى للبيهقي (4|149).
[7] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref7)) الأموال(899).
[8] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref8)) السابق (901).
[9] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref9)) مصنف ابن أبي شيبة (3|53) والأموال لأبي عبيد (905).
[10] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref10)) الأموال ( 906).
[11] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref11)) أضواء البيان (2|229) والأموال (907).
[12] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref12)) الأموال (910).
[13] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref13)) مصنف ابن أبي شيبة(3|54) والأموال (913,912).
[14] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref14)) مصنف ابن أبي شيبة(3|54) .
[15] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref15)) الأموال (911).
[16] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref16)) الأموال (915).
[17] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref17)) الفتاوى (25|84).
[18] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref18)) الفتاوى (25/89,84,80).
[19] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref19)) الفتوى رقم (4650).
[20] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref20)) الأموال لابن زنجويه (1377) .
[21] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref21)) الأموال لابن زنجويه(1376).
[22] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref22)) متفق عليه.
[23] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref23)) راجع أضواء البيان (2|229).
[24] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref24)) السابق (2|229).
[25] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref25)) انظر :السابق .
[26] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref26)) الموسوعة الفقهية الكويتية (مادة زكاة).
أعده
أبوعاصم البركاتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ,له الحمد كله وله الثناء كله وإليه يرجع الأمر كله، والصلاة والسلام على سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وبعد .
فأثناء بحثي وتحضيري في أحكام الديون تطرق البحث لمسألة زكاة الديون ، فتكلمت عليها باختصار هناك , ثم أفردت لها هذه الورقات , بتوسع ليس بالطويل ولكنه شاف كاف إن شاء الله تعالى.
ومسألة زكاة الديون لا توجد فيها أدلة من القرآن أو السنة ,وغاية ما فيها أقوال لبعض الصحابة والتابعين والفقهاء والخلاف فيها واسع ,والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
كتب ذلك| أبو عاصم البركاتي
الشحات شعبان محمود
هـ |0129889329
أولاً : زكاة صاحب الدين :
اعلم أن في زكاة الدين خمسة أوجه من الفتيا تكلم بها السلف قديماً وحديثاً .
الأول: أن تعجل زكاة الدين مع المال الحاضر إذا كان على الأملياء .
قال :عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وابن عمر وجابر ، رضي الله عنهم ، وطاووس والنخعي وجابر بن زيد والحسن ، وميمون بن مهران والزهري وقتادة ، وحماد بن أبي سليمان وأبو عبيد ، عليه إخراج زكاته في الحال ، لأنه قادر على قبضه .
وهو قول مالك والشافعي في الجديد ومذهب الإمام أحمد رحمه الله : أن من كان له دين على ملئ مقربة غير مماطل فليس عليه إخراج زكاته حتى يقبضه ، فإن قبضه أدى زكاته فيما مضى من السنين .
وروي نحوه عن علي رضي الله عنه ، وبه قال الثوري ، وأبو ثور ، وأبو حنيفة ، وأصحابه([1] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn1)) .
وعلى هذا فإن الدين إذا كان الدين على المليء، فإن شاء زكاه صاحبه عند رأس الحول وهو أفضل لأنه مقدور عليه؛ وإن شاء أخر زكاته حتى يقبضه، فالتأخير رخصة في ذلك.
فعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا خرج العطاء أخذ الزكاة من شاهد المال عن الغائب والشاهد ([2] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn2)) .
وعن عمر بن الخطاب أيضاً قال : إذا حلت الصدقة فاحسب دينك وما عندك ، واجمع ذلك كله ، ثم زكه ([3] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn3)).
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال زكه يعني الدين إذا كان عند الملاء ([4] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn4)).
وعن عثمان أيضاً أنه كان يقول : « إن الصدقة تجب في الدين الذي لو شئت تقاضيته من صاحبه ، والذي هو على مليء تدعه حياء أو مصانعة ، ففيه الصدقة »([5] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn5)) .
وروى البيهقي أن عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر قالا من أسلف مالا فعليه زكاته في كل عام إذا كان في ثقة ([6] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn6)).
وعن ابن عمر ، قال : كل دين لك ترجو أخذه ، فإن عليك زكاته كلما حال الحول ([7] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn7)) .
وعن جابر بن زيد ، قال : « أي دين ترجوه فإنه تؤدى زكاته »([8] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn8)).
والثاني : أن تؤخر زكاته إذا كان غير مرجو حتى يقبض ، ثم يزكى بعد القبض لما مضى من السنين:
وهو قول علي وابن عمر رضي الله عنهما، وهو قول الثوري، وأبي عبيد .
جاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال: زكوا زكاة أموالكم حولاً إلى حول وما كان من دين ثقة فزكه وإن كان من دين مظنون فلا زكاة فيه حتى يقضيه صاحبه.
وسئل علي رضي الله عنه عن الرجل يكون له الدين المظنون أيزكيه فقال إن كان صادقا فليزكه لما مضى إذا قبضه ([9] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn9)).
وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ([10] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn10)) .
والثالث: أن لا يزكى إذا قبض وإن أتت عليه سنون إلا زكاة واحدة لا سيما إذا كان عند معسر أو مماطل.
وهو قول عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والليث ، الأوزاعي ، يزكيه إذا قبضه لعام واحد ، وهذا هو قول مالك ([11] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn11)).
وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يستأنف به الحول .
والرابع : أن تجب زكاته على الذي عليه الدين ، وتسقط عن ربه المالك له . وهو قول إبراهيم قال: «زكاته على الذي يأكل مهنأه »([12] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn12)).
والخامس : إسقاط الزكاة عنه البتة ، فلا تجب على واحد منهما ، وإن كان على ثقة مليء .
وهو قول عائشة رضي الله عنها وعطاء .
فعن عطاء قال ليس على صاحب الدين الذي هو له ولا الذي هو عليه زكاة.([13] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn13)) وقال لا يزكيه حتى يقبضه.
وعن عائشة قالت ليس فيه زكاة حتى يقبضه ([14] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn14)).
عن عكرمة قال : ليس في الدين زكاة ([15] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn15)).
وذهب قتادة ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأهل العراق أنه إذا كان الدين على معسر ، أو جاحد ، أو مماطل ، فلا تجب فيه الزكاة ، لأنه غير مقدور على الانتفاع به بخلاف إذا كان على موسر.
سؤال : هل يجوز إسقاط الدين عن الفقير ويحسب من الزكاة ؟
ذهب عدد من الفقهاء إلى جواز ذلك ، وهو قول عطاء ،فعن عبد الواحد بن أيمن ، قال : قلت لعطاء بن أبي رباح : لي على رجل دين ،
وهو معسر ، أفأدعه له ، وأحتسب به من زكاة مالي ؟ فقال:« نعم »([16] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn16)).
وذهب آخرون إلى المنع من ذلك وهو قول الإمام أحمد ، وعللوا قولهم أن المزكي يجب أن لا ينتفع من زكاته ، وهو بذلك يعتبر قبض دينه .
وذهب الحنفية ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جواز أن يسقط عنه قدر زكاة ذلك الدين فقط ([17] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn17)).
·جاء في الفتاوى : إذا كان له دين على حي أو ميت فلا يجوز له أن يحتسب الدين من الزكاة.إلا إذا كان من عنده الدين معسرا وهو من أهل الزكاة.فيجوز أن يسقط عنه قدر زكاة ذلك الدين لأن الزكاة مبنية على المواساة ([18] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn18)) .
زكاة المدين
تعددت أقوال العلماء في زكاة مال المدين ، وبيانها كالتالي :
القول الأول : أن عليه الزكاة متى تحققت شروط وجوبها ،وهو قول الشافعي في الجديد ، وحمّاد ، وربيعة، و بعض الشافعية ، والإمام أحمد في روايةٍ عنه ، والظاهرية ، وهو اختيار ابن باز ، وابن عثيمين .
لأنّ الحرّ المسلم إذا ملك نصابًا حولًا وجبت عليه الزّكاة فيه لإطلاق الأدلّة الموجبة للزّكاة في المال المملوك.
أدلتهم :
عموم الأدلة كقوله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " [ التوبة : 103 ] . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل عمال الزكاة لجبايتها ولم يأمرهم بإسقاطها عمن عليه دين ،بالأضافة إلى عدم وجود نص يدل على سقوط الزكاة عن المدين .
وسُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء الفتوى رقم (11612) هل في الحبوب زكاة التي صاحبها مقترض من البنك الزراعي ولم تسدد الحبوب القرض ولا الأقساط المستحقة؟
ج: الزكاة تجب في الحبوب من القمح ونحوه إذا بلغت نصابًا، وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعًا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك وقت الحصاد، ولو كان المالك مدينًا للبنك الزراعي أو غيره.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن غديان (عضو)، عبد الرزاق عفيفي(نائب رئيس اللجنة) ، عبد العزيز بن عبد الله بن باز(الرئيس) .
فتوى أخرى للجنة الدائمة هذا نصها:
وسئلت : أنا أخذت قرضًا من صندوق التنمية العقاري، يبلغ حوالي ثلاثمائة ألف ريال لعمار بيتي الذي أنا أسكنه مع عائلتي، وأنا أملك بعض العقار الذي يدر علي بعض الأجور، وأدفع الزكاة عليها سنويًا. وأرجو من سماحتكم إرشادي هل القرض الذي بذمتي للبنك العقاري يتم تنزيله عند حصر المستحق على الزكاة باعتباره دينًا بذمتي ولا يزكى إلا على المبلغ الصافي بعد تنزيل دين البنك، أم أن قرض البنك لا يعتبر دينًا، ولا يجب تنزيله من حساب المستحق للزكاة؟ أرجو من سماحتكم إجابتي حتى أكون على بصيرة من أمري.
ج : الصحيح من أقوال العلماء أن الدين لا يمنع الزكاة، فقد كان عليه الصلاة والسلام يرسل عماله لقبض الزكاة وخُرَّاصه لخرص الثمار، ولم يقل لهم انظروا هل أهلها مدينون أم لا، وعليه فيجب عليك أن تخرج زكاة مالك دون أن تحتسب ما يقابل دين البنك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء([19] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn19)).
عبد الله بن قعود(عضو) ،عبد الرزاق عفيفي(نائب رئيس اللجنة) ،عبد العزيز بن عبد الله بن باز (الرئيس).
القول الثاني : يسد دينه أولاًـ أو يخصم دينه ـ ثم يزكي الباقي
فعن طاووس قال:« إذا كان لك دين وعليك دين مثله،فلا زكاة عليك »([20] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn20)).
وعن الشعبي ، وعن إبراهيم قالا : « إذا كان عليك دين ولك مال ، فاحسب دينك منه ، فإنما زكاته على صاحب الدين » ([21] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn21))
قال ابن قدامة في المغني(2|633) وإنما يمنع الدين الزكاة إذا كان يستغرق النصاب أو ينقصه ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب أو ما لا يستغني عنه مثل أن يكون له عشرون مثقالا وعليه مثقال أو أكثر أو أقل مما ينقص به النصاب إذا قضاه به ولا يجد له قضاء من غير النصاب .
وهذا القول قاله الشافعي في قوله القديم ، وأحمد في روايةٍ عنه ، واختاره ابن تيمية ، والقرضاوي من المعاصرين .
ومن أدلة هذا القول حديث " أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم ، فترد على فقرائهم "([22] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn22)) .فالمدين محتاج للمال
كالفقير ،وقد يكون أشد ،وهو من الغارمين الذين لهم سهم في الزكاة ,فكيف يؤخذ منه زكاة؟.
كما يستدل على هذا بحديث " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى "
القول الثالث : يزكي الأموال الظاهرة دون الباطنة .
وهذا مذهب أحمد رحمه الله : أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة ، التي هي الذهب والفضة ، وعروض التجارة ، وهذا لا خلاف فيه عنه ، وهو قول عطاء ، سليمان بن يسار ، وميمون بن مهران ، والحسن ، والنخعي ، والليث ، و الثوري ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وأصحاب الرأي ، ونحوه عن مالك رجمه الله وهو اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي . .
وأما الأموال الظاهرة . وهي السائمة والثمار والحبوب ، فقد اختلفت فيها الرواية ، عن أحمد رحمه الله ، فروي عنه . أن الدين يمنع الزكاة فيها أيضاً كالأموال الباطنة ، وعنه في رواية إسحاق بن إبراهيم ، يبتدئ بالدين فيقضيه ، ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة ، فيزكي ما بقي ([23] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn23)).
وروي أن الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة ، وبه قال الأوزاعي ، الشافعي في ( الجديد ) وهو قول مالك ([24] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn24)).
القول الرابع : اذا كان الدين مستغرقا للمال او للنصاب فلا زكاة عليه .
قال : عطاء ، والحسن ، وسليمان ، وميمون بن مهران ، والنخعي ، والثوري ، والليث ، وإسحاق . أنه لا يكون على أحد دينه أكثر من ماله زكاة في إبل أو بقر أو غنم أو زرع ، ولا زكاة([25] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn25)).
وذهبت الحنفية إلى أن الدين يمنع من الزكاة مطلقاً إلا زكاة الزروع والثمار لأنَّ زكاتها حق الأرض ، فلا يسقط بحق الآدمي .
شروط إسقاط الزّكاة بالدّين:
القائلون بأنّ الدّين يسقط الزّكاة في قدره من المال الزّكويّ ، اشترط أكثرهم أن لا يجد المزكّي مالًا يقضي منه الدّين سوى ما وجبت فيه.
فلو كان له مال آخر فائض عن حاجاته الأساسيّة ، فإنّه يجعله في مقابلة الدّين ، لكي يسلم المال الزّكويّ فيخرج زكاته.
ثمّ قد قال المالكيّة والحنابلة: إنّه يعمل بذلك سواء كان ما يقضي منه من جنس الدّين أو غير جنسه.
فلو كان عليه دين مائتا درهمٍ وعنده عروض قنيةٍ تساوي مائتي درهمٍ فأكثر وعنده مائتا درهمٍ ، جعل العروض في مقابلة الدّين لأنّه أحظّ للفقراء.
وكذا إن كان عليه دين وله مالان زكويّان ، لو جعل أحدهما في مقابل الدّين لم يكن عليه زكاة ، ولو جعل الآخر في مقابلة الدّين كان عليه
زكاة ، فإنّه يجعل في مقابلة الدّين ما هو أحظّ للفقراء ، كمن عليه دين مائة درهمٍ وله مائتا درهمٍ وتسع من الإبل ، فإذا جعلنا في مقابلة الدّين الأربعة من الإبل الزّائدة عن النّصاب لكون الأربعة تساوي المائة من الدّراهم أو أكثر منها وجب ذلك رعايةً لحظّ الفقراء ، لأنّنا لو جعلنا ممّا معه من الدّراهم مائةً في مقابلة الدّين سقطت زكاة الدّراهم.
وذكر المالكيّة أيضًا ممّا يمكن أن يجعل في مقابلة الدّين فيمنع سقوط الزّكاة: الدّين الحالّ المرجوّ ، والأموال الزّكويّة الأخرى ولو جرت تزكيتها ، وأنّ العرض يقوّم وقت الوجوب ، وأخرجوا من ذلك نحو
البعير الشّارد ، والمال الضّائع ، والدّين المؤجّل أو غير المرجوّ لعدم صلاحيّة جعله في مقابلة الدّين الّذي عليه.
ومذهب الحنفيّة - ومثله حكي عن اللّيث بن سعدٍ على ما نقله صاحب المغني وهو رواية عن أحمد على ما ذكره صاحب الفروع - أنّ من كان عنده مال زكويّ ومال غير زكويٍّ فائض عن حاجته الأساسيّة وعليه دين فله أن يجعل في مقابلة الدّين المال الزّكويّ ، ولو من غير جنسه ، فإن بقي منه نصاب فأكثر زكّاه وإلاّ فلا زكاة عليه ، قالوا: لأنّ غير مال الزّكاة يستحقّ للحوائج ، ومال الزّكاة فاضل عنها ، فكان الصّرف إليه أيسر ، وأنظر بأرباب الأموال.
قالوا: ولو كان له مالان زكويّان من جنسين أو أكثر جاز له أن يجعل أيًّا منهما أو بعضه في مقابلة الدّين والخيار له.
فلو كان عنده دراهم ودنانير وعروض تجارةٍ وسوائم يصرف الدّين لأيسرها قضاءً ، ولو كان عنده نصاب بقرٍ ونصاب إبلٍ وعليه شاة دينًا ، جاز جعلها في مقابلة شيءٍ من البقر لئلاّ يجب عليه التّبيع ; لأنّ التّبيع فوق الشّاة([26] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_edn26)).
قرار مجمع الفقه الأسلامي بجدة
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم 1 ، بشأن زكاة الديون
أما بعد:
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10 – 16 ربيع الثاني 1406 هـ/ 22- 28 ديسمبر 1985م.
بعد أن نظر في الدراسات المعروضة حول "زكاة الديون" وبعد المناقشة المستفيضة التي تناولت الموضوع من جوانبه المختلفة تبين:
1- أنه لم يرد نص من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم يفصل زكاة الديون.
2- أنه قد تعدد ما أثر عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم من وجهات نظر في طريقة إخراج زكاة الديون.
3- أنه قد اختلفت المذاهب الإسلامية بناء على ذلك اختلافًا بينًا.
4- أن الخلاف قد انبنى على الاختلاف في قاعدة هل يعطي المال الممكن من الحصول عليه صفة الحاصل؟
وبناء على ذلك قرر:
1- أنه تجب زكاة الدين على رب الدين عن كل سنة إذا كان المدين مليئًا باذلًا.
2- أنه تجب الزكاة على رب الدين بعد دوران الحول من يوم القبض إذا كان المدين معسرًا أو مماطلًا.
انتهى والله الموفق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref1)) أضواء البيان (2|229) .
([2] الأموال لأبي عبيد (896).
[3] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref3)) السابق (897) .
[4] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref4)) الكبرى للبيهقي (4|149).
[5] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref5)) الأموال (898) .
[6] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref6)) الكبرى للبيهقي (4|149).
[7] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref7)) الأموال(899).
[8] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref8)) السابق (901).
[9] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref9)) مصنف ابن أبي شيبة (3|53) والأموال لأبي عبيد (905).
[10] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref10)) الأموال ( 906).
[11] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref11)) أضواء البيان (2|229) والأموال (907).
[12] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref12)) الأموال (910).
[13] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref13)) مصنف ابن أبي شيبة(3|54) والأموال (913,912).
[14] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref14)) مصنف ابن أبي شيبة(3|54) .
[15] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref15)) الأموال (911).
[16] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref16)) الأموال (915).
[17] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref17)) الفتاوى (25|84).
[18] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref18)) الفتاوى (25/89,84,80).
[19] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref19)) الفتوى رقم (4650).
[20] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref20)) الأموال لابن زنجويه (1377) .
[21] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref21)) الأموال لابن زنجويه(1376).
[22] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref22)) متفق عليه.
[23] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref23)) راجع أضواء البيان (2|229).
[24] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref24)) السابق (2|229).
[25] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref25)) انظر :السابق .
[26] (http://www.fajjr.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=224#_ednref26)) الموسوعة الفقهية الكويتية (مادة زكاة).